نشاطنا وحال كراهتنا وعجزنا عن العمل بما نؤمر به . ونقل ابن التين عن الداودي أن المراد
الأشياء التي يكرهونها . قال ابن التين : والظاهر أنه أراد في وقت الكسل والمشقة
في الخروج ليطابق معنى منشطنا ويؤيده ما عند أحمد في حديث عبادة بلفظ في
النشاط والكسل . قوله : وأثرة علينا بفتح الهمزة والمثلثة ، والمراد أن طاعتهم لمن
يتولى عليهم لا تتوقف على إيصالهم حقوقهم بل عليهم الطاعة ولو منعهم حقهم . قوله :
وأن لا ننازع الامر أهله أي الملك والامارة . زاد أحمد في رواية : وإن رأيت أن
لك في الامر حقا فلا تعمل بذلك الظن بل اسمع وأطع إلى أن يصل إليكم بغير خروج عن
الطاعة . قوله : إلا أن تروا كفرا بواحا قد تقدم ضبطه تفسيره . قوله : عندكم
فيه من الله برهان أي نص آية أو خبر صريح لا يحتمل التأويل ، ومقتضاه أنه
لا يجوز الخروج عليهم ما دام فعلهم يحتمل التأويل . قال النووي : المراد بالكفر
هنا المعصية ، ومعنى الحديث : لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ولا تعترضوا عليهم
إلا أن تروا منهم منكرا محققا تعلمونه من قواعد الاسلام ، فإذا رأيتم ذلك فأنكروا
عليهم وقولوا بالحق حيثما كنتم اه . قال في الفتح : وقال غيره إذا كانت المنازعة في
الولاية فلا ينازعه بما يقدح في الولاية إلا إذا ارتكب الكفر ، وحمل رواية المعصية
على ما إذا كانت المنازعة فيما عدا الولاية ، فإذا لم يقدح في الولاية نازعه في المعصية
بأن ينكر عليه برفق ويتوصل إلى تثبيت الحق له بغير عنف ، ومحل ذلك إذا كان
قادرا . ونقل ابن التين عن الداودي قال : الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن
قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم وجب ، وإلا فالواجب الصبر . وعن بعضهم :
لا يجوز عقد الولاية لفاسق ابتداء ، فإن أحدث جورا بعد أن كان عدلا فاختلفوا
في جواز الخروج عليه والصحيح المنع ، فإن أحدث جورا بعد أن كان عدلا فاختلفوا في جواز الخروج عليه والصحيح المنع إلا أن يكفر فيجب الخروج عليه . قال
ابن بطال : إن حديث ابن عباس المذكور في أول الباب حجة في ترك الخروج على
السلطان ولو جار . قال في الفتح : وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب
والجهاد معه ، وأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين
الدهماء ، ولم يستثنوا من ذلك إلا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته
في ذلك بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها كما في الحديث اه . وقد استدل القائلون
بوجوب الخروج على الظلمة ومنابذتهم السيف ومكافحتهم بالقتال بعمومات من
نيل الأوطار — صفحة 361
مساهمون: الشوكاني
ص٣٦١