الجماعة فميتته جاهلية وأخرج أيضا مسلم نحوه عن ابن عمر وفيه قصة . وأخرج الشيخان
من حديث أبي موسى الأشعري بلفظ : من حمل علينا السلاح فليس منا وأخرجاه
أيضا من حديث ابن عمر . وأخرجه مسلم من حديث أبي هريرة وسلمة بن الأكوع .
وأخرج أحمد وأبو داود والحاكم من حديث أبي ذر : من فارق الجماعة قدر شبر
فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه . وأخرج البخاري من حديث أنس : اسمعوا
وأطيعوا وإن استعمل عبد حبشي رأسه زبيبة ما أقام فيكم كتاب الله تعالى
. وأخرج الشيخان من حديث أبي هريرة : من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن
عصاني فقد عصى الله ، ومن يطع الأمير فقد أطاعني ، ومن يعص الأمير فقد عصاني .
وأخرج الشيخان وغيرهما من حديث ابن عمر : على المرء المسلم السمع والطاعة فيما
أحب وكره ، إلا أن يؤمر بمعصية ، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة . وأخرج الترمذي
من حديث ابن عمر : ألا أخبركم بخير أمرائكم وشرارهم ؟ خيارهم الذين تحبونهم
ويحبونكم وتدعون لهم ويدعون لكم ، وشرار أمرائكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم
وتلعنونهم ويلعنونكم . وأخرج الترمذي من حديث أبي بكرة : من أهان
سلطان الله في الأرض أهانه الله تعالى . والأحاديث في هذا الباب كثيرة وهذا
طرف منها . قوله : خيار أئمتكم الخ ، فيه دليل على مشروعية محبة الأئمة والدعاء لهم
، وأن من كان من الأئمة محبا للرعية ومحبوبا لديهم وداعيا لهم ومدعو له منهم فهو من
خيار الأئمة ، ومن كان باغضا لرعيته مبغوضا عندهم يسبهم ويسبونه فهو من شرارهم ،
وذلك لأنه إذا عدل فيهم وأحسن القول لهم أطاعوه وانقادوا له وأثنوا عليه ، فلما
كان هو الذي يتسبب بالعدل وحسن القول إلى المحبة والطاعة والثناء منهم كان من خيار
الأئمة ، ولما كان هو الذي يتسبب أيضا بالجور والشتم للرعية إلى معصيتهم له وسوء القالة منهم
فيه كان من شرار الأئمة . قوله : لا ما أقاموا فيكم الصلاة فيه دليل على أنه لا يجوز منابذة
الأئمة بالسيف مهما كانوا مقيمين للصلاة ، ويدل ذلك بمفهومه على جواز المنابذة عند تركهم
للصلاة . وحديث عبادة بن الصامت المذكور فيه دليل على أنها لا تجوز المنابذة إلا عند
ظهور الكفر البواح وهو بموحدة فمهملة . قال الخطابي : معنى قوله بواحا يريد ظاهرا
باديا من قولهم ، باح بالشئ يبوح به بوحا وبواحا إذا ادعاه وأظهره ، قال : ويجوز
بوحا بسكون الواو ، ويجوز بضم أوله ثم همزة ممدودة ، قال : ومن رواه بالراء فهو
نيل الأوطار — صفحة 359
مساهمون: الشوكاني
ص٣٥٩