تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل الأوطار — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
الجماعة فميتته جاهلية وأخرج أيضا مسلم نحوه عن ابن عمر وفيه قصة . وأخرج الشيخان من حديث أبي موسى الأشعري بلفظ : من حمل علينا السلاح فليس منا وأخرجاه أيضا من حديث ابن عمر . وأخرجه مسلم من حديث أبي هريرة وسلمة بن الأكوع . وأخرج أحمد وأبو داود والحاكم من حديث أبي ذر : من فارق الجماعة قدر شبر فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه . وأخرج البخاري من حديث أنس : اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عبد حبشي رأسه زبيبة ما أقام فيكم كتاب الله تعالى . وأخرج الشيخان من حديث أبي هريرة : من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن يطع الأمير فقد أطاعني ، ومن يعص الأمير فقد عصاني . وأخرج الشيخان وغيرهما من حديث ابن عمر : على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره ، إلا أن يؤمر بمعصية ، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة . وأخرج الترمذي من حديث ابن عمر : ألا أخبركم بخير أمرائكم وشرارهم ؟ خيارهم الذين تحبونهم ويحبونكم وتدعون لهم ويدعون لكم ، وشرار أمرائكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم . وأخرج الترمذي من حديث أبي بكرة : من أهان سلطان الله في الأرض أهانه الله تعالى . والأحاديث في هذا الباب كثيرة وهذا طرف منها . قوله : خيار أئمتكم الخ ، فيه دليل على مشروعية محبة الأئمة والدعاء لهم ، وأن من كان من الأئمة محبا للرعية ومحبوبا لديهم وداعيا لهم ومدعو له منهم فهو من خيار الأئمة ، ومن كان باغضا لرعيته مبغوضا عندهم يسبهم ويسبونه فهو من شرارهم ، وذلك لأنه إذا عدل فيهم وأحسن القول لهم أطاعوه وانقادوا له وأثنوا عليه ، فلما كان هو الذي يتسبب بالعدل وحسن القول إلى المحبة والطاعة والثناء منهم كان من خيار الأئمة ، ولما كان هو الذي يتسبب أيضا بالجور والشتم للرعية إلى معصيتهم له وسوء القالة منهم فيه كان من شرار الأئمة . قوله : لا ما أقاموا فيكم الصلاة فيه دليل على أنه لا يجوز منابذة الأئمة بالسيف مهما كانوا مقيمين للصلاة ، ويدل ذلك بمفهومه على جواز المنابذة عند تركهم للصلاة . وحديث عبادة بن الصامت المذكور فيه دليل على أنها لا تجوز المنابذة إلا عند ظهور الكفر البواح وهو بموحدة فمهملة . قال الخطابي : معنى قوله بواحا يريد ظاهرا باديا من قولهم ، باح بالشئ يبوح به بوحا وبواحا إذا ادعاه وأظهره ، قال : ويجوز بوحا بسكون الواو ، ويجوز بضم أوله ثم همزة ممدودة ، قال : ومن رواه بالراء فهو