وفي الابهام ثلاث عشرة . ثم روي عنه الرجوع عن ذلك . وروي عن مجاهد أنه
قال في الابهام خمس عشرة ، وفي التي تليها عشر ، وفي الوسطى عشر ، وفي التي تليها
ثمان ، وفي الخنصر سبع ، وهو مردود بحديث الباب وبما سيأتي قريبا من حديث أبي
موسى وعمرو بن شعيب ، وذهبت الشافعية والحنفية والقاسمية إلى أن في كل أنملة
ثلث دية الإصبع إلا أنملة الابهام ففيها النصف وقال مالك بل الثلث . قوله : وفي السن
خمس من الإبل ذهب إلى هذا جمهور العلماء . وظاهر الحديث عدم الفرق بين
الثنايا والأنياب والضروس لأنه يصدق على كل منها أنه سن . وروي عن علي أنه
يجب في الضرس عشر من الإبل ، وروي عن عمرو ابن عباس أنه يجب في كل ثنية
خمسون دينارا ، وفي الناجذ أربعون ، وفي الناب ثلاثون ، وفي كل ضرس خمسة
وعشرون . وروى مالك والشافعي عن عمر أن في كسر الضرس جملا ، قال
الشافعي : وبه أقول لأني لا أعلم له مخالفا من الصحابة ، وفي قول الشافعي
في كل سن خمس من الإبل ما لم يزد على دية النفس وإلا كفت في جميعها دية . وأجاب
عنه في البحر بأنه خلاف الاجماع ، ورد بأنه لا وجد للحكم بمخالفة الاجماع
لاختلاف الناس في دية الأسنان ، وسيأتي قريبا ما يدل على أن جميع الأسنان مستوية .
قوله : وفي الموضحة خمس من الإبل هي التي تكشف العظم بلا هشم ، وقد ذهب
إلى إيجاب الخمس في الموضحة الشافعية والحنفية والعترة وجماعة من الصحابة .
وروي عن مالك أن الموضحة إن كانت في الانف أو اللحى الأسفل فحكومة
وإلا فخمس من الإبل . وذهب سعيد بن المسيب إلى أنه يجب في الموضحة عشر
الدية وذلك عشر من الإبل ، وتقدير أرش الموضحة المذكورة في الحديث إنما هو
في موضحة الرأس والوجه لا موضحة ما عداهما من البدن فإنها على النصف من
ذلك كما هو المختار لمذهب الهادوية ، وكذلك الهاشمة والمنقلة والدامية وسائر
الجنايات . وحكي في البحر عن الامام يحيى أن الموضحة والهاشمة والمنقلة إنما
أرشها المقدر في الرأس وفيها في غيره حكومة ، وقيل بل في جميع البدن لحصول معناها
حيث وقعت . قال في البحر : وهو الأقرب للمذهب لكن ينسب من دية ذلك العضو
قياسا على الرأس ، ففي الموضحة نصف عشر دية ما هي فيه اه . وحكي في البحر
أيضا في موضع آخر عن الامام يحيى والقاسمية وأحد قولي الشافعي أن في الموضحة
نيل الأوطار — صفحة 217
مساهمون: الشوكاني
ص٢١٧