غير ، وأن الخبر عن الأسنان هو سواء الثانية ، ويكون التقدير الأسنان غير الثنية
والضرس سواء ، ولا شك أن هذا غير مراد ، بل المراد الحكم على جميع الأسنان
التي يدخل تحتها الثنية والضرس بالاستواء والتنصيص على الثنية ، والضرس إنما هو
لدفع توهم عدم دخولهما تحت الأسنان ، ولهذا اقتصر في الرواية الثانية على قوله الأسنان
سواء ، وبهذا يندفع قول من ذهب إلى تفضيل الثنية والضرس من الصحابة وغيرهم ،
وقول من حكم في الأسنان بأحكام مختلفة كما سلف . قوله : قضى في العين
العوراء السادة لمكانها أي التي هي باقية لم يذهب إلا نورها ، والمراد بالطمس
ذهاب جرمها ، وإنما وجب فيه ثلث دية العين الصحيحة لأنها كانت بعد ذهاب
بصرها باقية الجمال فإذا قلعت أو فقئت ذهب ذلك . قوله : وفي اليد الشلاء الخ
، هي التي لا نفع فيها وإنما وجب فيها ثلث دية الصحيحة لذهاب الجمال أيضا . قوله :
وفي السن السوداء إلخ ، نفع السن السوداء باق وإنما ذهب منها مجرد الجمال فيكون
على هذا التقدير ذهاب النفع كذهاب الجمال وبقاؤه فقط كبقائه واحد . قال في
البحر مسألة : وإذا اسود السن وضعف ففيه الدية لذهاب الجمال والمنفعة ، ولقول علي
عليه السلام : إذا اسودت فقد تم عقلها أي ديتها فإن لم تضعف فحكومة . وقال الناصر
وزفر : وكذا لو اصفرت أو احمرت ، وقيل لا شئ في الاصفرار إذ أكثر الأسنان
كذلك ، قلنا : إذا لم يحصل بجناية اه . قوله : بأربع ديات فيه دليل على أنه يجب في
كل واحد من الأربعة المذكورة دية عند من يجعل قول الصحابي حجة ، وقد
استدل بها صاحب البحر وزعم أنه لم ينكره أحد من الصحابة فكان إجماعا . وقد
قال الحافظ ابن حجر في التلخيص : أنه وجد في حديث معاذ في السمع الدية ،
قال : وقد رواه البيهقي من طريق قتادة عن ابن المسيب عن علي رضي الله عنه . وقد
زعم الرافعي أنه ثبت في حديث معاذ أن في البصر الدية . قال الحافظ : لم أجده .
وروى البيهقي من حديث معاذ في العقل الدية وسنده ضعيف . قال البيهقي : وروينا
عن عمر وعن زيد بن ثابت مثله . وقد زعم الرافعي أن ذلك في حديث عمرو بن
حزم وهو غلط . وأخرج البيهقي عن زيد بن أسلم بلفظ : مضت السنة في أشياء من
الانسان إلى أن قال : وفي اللسان الدية وفي الصوت إذا انقطع الدية . والحاصل أنه قد
ورد النص بإيجاب الدية في بعض الحواس الخمس الظاهرة كما عرفت ، ويقاس ما لم يرد
نيل الأوطار — صفحة 220
مساهمون: الشوكاني
ص٢٢٠