شك أن في السفلى نفعا زائدا على النفع الكائن في العليا ولو لم يكن إلا الامساك
للطعام والشراب على فرض الاستواء في الجمال . قوله : وفي البيضتين الدية . وفي
رواية : وفي الأنثيين الدية ومعناهما ومعنى البيضتين واحد كما في الصحاح والضياء
والقاموس . وذكر في الغيث أن الأنثيين هما الجلدتان المحيطتان بالبيضتين ، فينظر
في أصل ذلك فإن كتب اللغة على خلافه ، وقد قيل إن وجوب الدية في البيضتين
مجمع عليه ، وذهب الجمهور إلى أن الواجب في كل واحدة نصف الدية . وحكي في
البحر عن علي عليه السلام أن في اليسرى ثلثي الدية إذ النسل منها ، وفي اليمنى ثلثها .
وروي نحو ذلك عن سعيد بن المسيب . قوله : وفي الذكر الدية هذا مما لا يعرف
فيه خلاف بين أهل العلم ، وظاهر الدليل عدم الفرق بين ذكر الشاب والشيخ
والصبي كما صرح به الشافعي والامام يحيى ، وأما ذكر العنين والخصي فذهب
الجمهور إلى أن فيه حكومة ، وذهب البعض إلى أن فيه الدية إذ لم
يفصل الدليل . قوله : وفي الصلب الدية قال في القاموس : الصلب بالضم
وبالتحريك عظم من لدن الكاهن إلى العجب اه . ولا أعرف خلافا في وجوب
الدية فيه وقد قيل : إن المراد بالصلب هنا هو ما في الجدول المنحدر من الدماغ
لتفريق الرطوبة في الأعضاء لا نفس المتن ، بدليل ما رواه ابن المنذر عن علي عليه
السلام أنه قال : في الصلب الدية إذا منع من الجماع هكذا في ضوء النهار ، والأولى حمل
الصلب في كلام الشارع على المعنى اللغوي وعلى فرض صلاحية قول علي لتقييد ما
ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم ، فليس من لازمه تفسير الصلب بغير المتن ، بل
غايته أن يعتبر مع كسر المتن زيادة وهي الافضاء إلى منع الجماع لا مجرد الكسر
مع إمكان الجماع . قوله : وفي العينين الدية هذا مما لا أعرف فيه خلافا بين أهل
العلم ، وكذلك لا يعرف الخلاف بينهم في أن الواجب في كل عين نصف الدية وإنما
اختلفوا في عين الأعور ، فحكي في البحر عن الأوزاعي والنخعي والعترة والحنفية
والشافعية أن الواجب فيها نصف دية إذ لم يفصل الدليل . وحكي أيضا عن علي
عليه السلام وعمر وابن عمر والزهري ومالك والليث وأحمد وإسحاق أن الواجب
فيها دية كاملة لعماه بذهابها . وأجاب عنه بأن الدليل لم يفصل وهو الظاهر . ثم حكي
أيضا عن العترة والشافعية والحنفية أنه يقتص من الأعور إذا أذهب عين من له
نيل الأوطار — صفحة 215
مساهمون: الشوكاني
ص٢١٥