عينان ، وخالف في ذلك أحمد بن حنبل والظاهر ما قاله الأولون . قوله : وفي
الرجل الواحدة نصف الدية هذا أيضا مما لا أعرف فيه خلافا ، وهكذا لا خلاف
في أن في اليدين دية كاملة . قال في البحر : وحد موجب الدية مفصل الساق واليدان
كالرجلين بلا خلاف ، والحد الموجب للدية من الكوع كما حكاه صاحب البحر عن
العترة وأبي حنيفة والشافعي ، فإن قطعت اليد من المنكب أو الرجل من الركبة ففي
كل واحدة منهما نصف دية وحكومة عند أبي حنيفة ومحمد والقاسمية والمؤيد بالله ،
وعند أبي يوسف والشافعي في قول له أنه يدخل الزائد على الكوع ومفصل
الساق في دية اليد والرجل فلا تجب حكومة لذلك . قوله : وفي المأمومة ثلث
الدية هي الجناية البالغة أم الدماغ وهو الدماغ أو الجلدة الرقيقة التي عليه
كما حكاه صاحب القاموس ، وإلى إيجاب ثلث الدية فقط في المأمومة ذهب علي وعمر
والعترة والحنفية والشافعية ، وذهب بعض أصحاب الشافعي إلى أنه يجب مع ثلث
الدية حكومة لغشاوة الدماغ . وحكى ابن المنذر الاجماع على أنه يجب في المأمومة
ثلث الدية إلا عن مكحول فإنه قال يجب الثلث مع الخطأ والثلثان مع العمد . قوله :
وفي الجائفة ثلث الدية قال في القاموس : الجائفة هي الطعنة التي تبلغ الجوف
أو تنفذه ثم فسر الجوف بالبطن . وقال في البحر : هي ما وصل جوف العضو من
ظهر أو صدر أو ورك أو عنق أو ساق أو عضد مما له جوف وهكذا في الانتصار ،
وفي الغيث أنها ما وصل الجوف وهو من ثغرة النحر إلى المثانة اه . وهذا هو المعروف
عند أهل العلم والمذكور في كتب اللغة . وإلى وجوب ثلث الدية في الجائفة ذهب
الجمهور وحكى في نهاية المجتهد الاجماع على ذلك . قوله : وفي المنقلة خمسة عشر
من الإبل في رواية : خمس عشرة قال في القاموس : هي الشجة التي ينقل
منها فراش العظام وهي قشور تكون على العظم دون اللحم ، وفي النهاية : أنها التي
تخرج صغار العظام وتنتقل عن أماكنها ، وقيل : التي تنقل العظم أي تكسره ، وقد
حكى صاحب البحر القول بإيجاب خمس عشرة ناقة عن علي وزيد بن ثابت
والعترة والفريقين يعني الشافعية والحنفية . قوله : وفي كل أصبع من أصابع اليد
والرجل عشر من الإبل هذا مذهب الأكثرين ، وروي عن عمر أنه كان يجعل في
الخنصر ستا من الإبل ، وفي البنصر تسعا ، وفي الوسطى عشرا ، وفي السبابة اثنتي عشرة ،
نيل الأوطار — صفحة 216
مساهمون: الشوكاني
ص٢١٦