وفي كل واحد من الأربع حكومة . وقال الناصر والفقهاء : بل في المارن الدية وفي بعضه حصته .
وأجاب عن ذلك بأن المارن وحده لا يسمى أنفا وإنما الدية في الانف . وربما رواه
الشافعي عن طاوس أنه قال : عندنا في كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي الانف
إذا قطع مارنه مائة من الإبل . وأخرج البيهقي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده قال : قضى النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا جدعت ثندوة الانف بنصف
العقل خمسون من الإبل وعدلها من الذهب والورق . قال في النهاية : أراد بالثندوة
هنا روثة الانف وهي طرفه ومقدمه اه . وإنما قال أراد بالثندوة هنا لأنها في الأصل
لحم الثدي أو أصله على ما في القاموس . وفي القاموس أيضا أن المارن الانف أو
طرفه أو ما لأن منه ، وفيه أن الأرنبة طرف الأنف ، وفيه أيضا أن الروثة طرف الأرنبة
. قال في البحر فرع : فإن قطع الأرنبة وهي الغضروف الذي يجمع المنخرين ففيه الدية
إذ هو زوج كالعينين ، وفي الوترة حكومة وهي الحاجزة بين المنخرين ، وفي إحداهما
نصف الدية ، وفي الحاجز حكومة ، فإن قطع المارن والقصبة أو المارن والجلدة التي
تحته لزمت دية وحكومة اه . والوترة هي الوتيرة . قال في القاموس : وهي حجاب
ما بين المنخرين . قوله : وفي اللسان الدية فيه دليل على أن الواجب في اللسان إذا
قطع جميعه الدية . وقد حكى صاحب البحر الاجماع على ذلك قال : فإن جنى ما أبطل
كلامه فدية ، فإن أبطل بعضه فحصته ، ويعتبر بعدد الحروف ، وقيل بعدد حروف
اللسان فقط ، وهي ثمانية عشر حرفا لا بما عداها ، واختلف في لسان الأخرس إذا
قطعت فذهب الأكثر إلى أنها يجب فيها حكومة فقط ، وذهب النخعي إلى أنها
يجب فيها دية قوله : وفي الشفتين الدية إلى هذا ذهب جمهور أهل العلم ، وقيل :
إنه مجمع عليه ، قال في البحر : وحدهما من تحت المنخرين إلى منتهى الشدقين في
عرض الوجه ، ولا فضل لأحداهما على الأخرى عند أبي حنيفة والشافعي والناصر
والهادوية . وذهب زيد ابن ثابت إلى أن دية العليا ثلث والسفلى ثلثان ومثله في
المنتخب ، قال في البحر : إذ منافع السفلى أكثر للجمال والامساك يعني للطعام والشراب ،
وأجاب عنه بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : وفي الشفتين الدية ولم يفصل ، ولا يخفى
أن غاية ما في هذا أنه يجب في المجموع دية ، وليس ظاهرا في أن لكل واحدة
نصف دية حتى يكون ترك الفصل منه صلى الله عليه وآله وسلم مشعرا بذلك ، ولا
نيل الأوطار — صفحة 214
مساهمون: الشوكاني
ص٢١٤