لا توبة له ، وذلك محمول منهم على الاقتداء بسنة الله في التغليظ والتشديد ، وإلا فكل
ذنب ممحو بالتوبة ، وناهيك بمحو الشرك دليلا ، ثم ذكر حديث : لزوال الدنيا
أهون على الله من قتل رجل مسلم وهو عند النسائي من حديث بريدة . وعند ابن
ماجة من حديث البراء . وعند النسائي أيضا من حديث ابن عمر . وأخرجه أيضا
الترمذي . وأما حديث واثلة بن الأسقع الذي ذكره المصنف في الرجل الذي أوجب
على نفسه النار بالقتل فأمرهم صلى الله عليه وآله وسلم بأن يعتقوا عنه ، فهو من أدلة
قبول توبة القاتل عمدا ولا بد من حمله على التوبة ، فإذا تاب القاتل عمدا فإنه يشرع
له التكفير لهذا الحديث ، وهو دليل على ثبوت الكفارة في قتل العمد كما ذهب
إليه الشافعي وأصحابه . ومن أهل البيت القاسم والهادي والمؤيد بالله والامام
يحيى . وقد حكي في البحر عن الهادي عدم الوجوب في العمد ، ولكنه نص في
الاحكام والمنتخب على الوجوب فيه ، وهذا إذا عفي عن القاتل أو رضي الوارث بالدية
. وأما إذا اقتص منه فلا كفارة عليه بل القتل كفارته لحديث عبادة المذكور
في الباب . ولما أخرجه أبو نعيم في المعرفة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :
القتل كفارة وهو من حديث خزيمة بن ثابت وفي إسناده ابن لهيعة ، قال الحافظ :
لكنه من حديث ابن وهب عنه فيكون حسنا . ورواه الطبراني في الكبير عن
الحسن بن علي موقوفا عليه . وأما الكفارة في قتل الخطأ فهي واجبة بالاجماع
وهو نص القرآن الكريم .
أبواب الديات
باب دية النفس وأعضائها ومنافعها
عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده : أن رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم كتب إلى أهل اليمن كتابا وكان في كتابه أن من اعتبط مؤمنا قتلا
عن بينة فإنه قود إلا أن يرضي أولياء المقتول ، وأن في النفس الدية مائة من الإبل ، وأن في
الانف إذا أوعب جدعه الدية ، وفي اللسان الدية ، وفي الشفتين الدية ، وفي البيضتين