الجهاد في سبيل اللَّه عزّ وجلّ
509 - إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا « 1 » وَالَّذِينَ هَاجَرُوا « 2 » وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ « 3 » أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ « 4 » وَاللَّهُ غَفُورٌ « 5 » رَحِيمٌ « 6 » « 218 » ( البقرة )
هامش
( 1 ) - أي : صدّقوا اللَّه ورسوله صلى الله عليه وآله .
( 2 ) - أي : قطعوا عشائرهم وفارقوا منازلهم وتركوا أموالهم .
( 3 ) - أي : قاتلوا الكفّار في طاعة اللَّه الّتي هي سبيله المشروعة لعباده .
وإنّما جمع بين هذه الأشياء لبيان فضلها والترغيب فيها لا لأنّ الثواب لا يستحقّ على واحد منها على الانفراد .
( 4 ) - أي : يأملون نعمة اللَّه في الدنيا والعقبي . وهي النصرة في الدنيا . والمثوبة في العقبي .
( 5 ) - يغفر ذنوبهم .
( 6 ) - يرحمهم .
وإنّما ذكر لفظ الرجاء للمؤمنين - وإن كانوا يستحقّون الثواب قطعاً ويقيناً - لأنّهم لا يدرون ما يكون منهم في المستقبل . الإقامة على طاعة اللَّه . أو الانقلاب عنها إلى معصية اللَّه ؟
ووجه آخر - وهو الصحيح - وهو : أن يرجوا رحمة اللَّه في غفران معاصيهم الّتي لم يتّفق لهم التوبة منها واخترموا دونها . ف هم يرجون أن يسقط اللَّه عقابها عنهم تفضّلًا .
فأمّا الوجه الأوّل فإنّما يصحّ على مذهب من يجوّز أن يكفر المؤمن بعد إيمانه أو يفعل في المستقبل كبيرة تحبط ثواب إيمانه .
وهذا لا يصحّ على مذهبنا في الموافاة .
وقال الحسن : أراد به إيجاب الرجاء والطمع على المؤمنين لأنّ رجاء رحمة اللَّه من أركان الدين . واليأس من رحمته كفر .
فمن الواجب على المؤمن أن لا ييأس من رحمته وأن لا يأمن من عقوبته ( مجمع البيان ج 2 ص 553 - 554 ) .