تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل الأوطار — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وقد روى هذا الحديث جماعة عن أنس وقالوا فيه : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما في البيهقي ، ومستخرج الإسماعيلي ، وصحيح أبي عوانة ، وصحيح ابن خزيمة ، وصحيح ابن حبان ، والدارمي ، والدارقطني ، وأحاديث الباب تدل على أن البكر تؤثر بسبع والثيب بثلاث ، قيل : وهذا في حق من كان له زوجة قبل الجديدة . وقال ابن عبد البر حاكيا عن جمهور العلماء : إن ذلك حق للمرأة بسبب الزفاف ، وسواء كان عنده زوجة أم لا ، وحكى النووي أنه يستحب إذا لم يكن عنده غيرها وإلا فيجب . قال في الفتح : وهذا يوافق كلام الأصحاب ، واختار النووي أن لا فرق ، وإطلاق الشافعي يعضده ، ويمكن التمسك لقول من اشترط أن يكون عنده زوجة قبل الجديدة بقوله في حديث أنس المذكور : إذا تزوج البكر على الثيب ويمكن الاستدلال لمن لم يشترط بقوله في حديث أنس أيضا : للبكر سبع وللثيب ثلاث . قال الحافظ : لكن القاعدة أن المطلق محمول على القيد ، قال : وفيه يعني حديث أنس المذكور حجة على الكوفيين في قولهم : إن البكر والثيب سواء في الثلاث ، وعلى الأوزاعي في قوله للبكر ثلاث ، وللثيب يومان ، وفيه حديث مرفوع عن عائشة أخرجه الدارقطني بسند ضعيف جدا انتهى . وحكي في البحر عن أبي حنيفة وأصحابه والحكم وحماد أنها تؤثر البكر والثيب بذلك المقدار تقديما ، ويقضي البواقي مثله . وحكي في البحر أيضا عن الحسن البصري وابن المسيب أنها تؤثر البكر بليلتين والثيب بليلة . قال في الفتح تنبيه : يكره أن يتأخر في السبع أو الثلاث عن الصلاة وسائر أعمال البر قال : وعن ابن دقيق العيد أنه قال : أفرط بعض الفقهاء فجعل مقامه عندها عذرا في إسقاط الجمعة وبالغ في التشنيع ، وأجيب بأنه قياس قول من يقول بوجوب المقام عندها وهو قول الشافعية . ورواه ابن قاسم عن مالك ، وعنه يستحب وهو وجه للشافعية ، فعلى الأصح يتعارض عنده الواجبان ، فيقدم حق الآدمي فليس بشنيع وإن كان مرجوحا انتهى . ولا يخفى أن مثل هذا لا يرد به على تشنيع ابن دقيق العيد لأنه شنع على القائل كائنا من كان وهو قول شنيع كما ذكر ، فكيف يجاب عنه بأن هذا قد قال به فلان وفلان ؟ اللهم إلا أن يكون ابن دقيق العيد موافقا في وجوب المقام بلا استثناء .