باب ما يجب فيه التعديل بين الزوجات وما لا يجب
عن أنس قال : كان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم تسع نسوة ، وكان إذا
قسم بينهن لا ينتهي إلى المرأة الأولى إلى تسع ، فكن يجتمعن كل ليلة في بيت التي يأتيها
رواه مسلم . وعن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما من
يوم إلا وهو يطوف علينا جميعا ، امرأة امرأة ، فيدنو ويلمس من غير مسيس حتى يفضي
إلى التي هو يومها فيبيت عندها رواه أحمد وأبو داود بنحوه . وفي لفظ : كان إذا
انصرف من صلاة العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهن متفق عليه . وعن
أبي هريرة : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من كانت له امرأتان يميل لإحداهما
على الأخرى جاء يوم القيامة يجر أحد شقيه ساقطا أو مائلا رواه الخمسة .
حديث عائشة أخرجه أيضا البيهقي والحاكم وصححه ولفظ أبي داود في رواية :
كان لا يفضل بعضنا على بعض في القسم من مكثه عندنا ، وكان ما من يوم إلا وهو يطوف
علينا جميعا ، فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ التي هو يومها فيبيت عندها
وحديث أبي هريرة أخرجه الدارمي وابن حبان والحاكم قال : وإسناده على شرط
الشيخين ، واستغربه الترمذي مع تصحيحه . وقال عبد الحق : هو خبر ثابت ، لكن
علته أن هماما تفرد به ، وأن هشاما رواه عن قتادة فقال : كان يقال . وأخرج أبو نعيم
عن أنس نحوه . قوله : إلى تسع فيه دليل على أن القسمة كانت بين تسع ، ولكن
المشهور أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقسم بين ثمان من نسائه فقط ، فكان
يجعل لعائشة يومين يومها ويوم سودة الذي وهبته لها ، ولكل واحدة يوما ، وفيه
دليل على أنه لا يشترط في العدل بين الزوجات أن يفترض لكل واحدة ليلة بحيث
لا يجتمع فيها مع غيرها ، بل يجوز مجالسة غير صاحبة النوبة ومحادثتها ، ولهذا كن يجتمعن
كل ليلة في بيت صاحبة النوبة ، وكذلك يجوز للزوج دخول بيت غير صاحبة النوبة
والدنو منها واللمس إلا الجماع ، كما في حديث عائشة المذكور . قوله : يميل لإحداهما
فيه دليل على تحريم الميل إلى إحدى الزوجتين دون الأخرى إذا كان ذلك في
أمر يملكه الزوج كالقسمة والطعام والكسوة ، ولا يجب على الزوج التسوية بين
الزوجات فيما لا يملكه كالمحبة ونحوها لحديث عائشة الآتي . وقد ذهب أكثر الأئمة
إلى وجوب القسمة بين الزوجات . وحكي في البحر عن قوم مجاهيل أنه يجوز لمن