له زوجتان أن يقف مع إحداهما ليلة ومع أخرى ثلاثا ، لأن له أن ينكح أربعا ،
وله إيثار أيهما شاء بالليلتين . ومثله عن الناصر لكن حمله أصحابه على الحكاية
دون أن يكون مذهبه ، ولا شك أن مثل هذا يعد من الميل الكلي والله يقول : *
( فلا تميلوا كل الميل ) * .
وعن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقسم فيعدل ويقول :
اللهم هذا قسمي فيما أملك ، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك رواه الخمسة إلا
أحمد . وعن عمر قال قلت : يا رسول الله لو رأيتني ودخلت على حفصة فقلت لها :
لا يغرنك أن كانت جارتك أوضأ منك وأحب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم
يريد عائشة فتبسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم متفق عليه . وعن عائشة :
أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يسأل في مرضه الذي مات فيه : أين أنا
غدا ؟ يريد يوم عائشة ، فأذن له أزواجه يكون حيث شاء فكان في بيت عائشة
حتى مات عندها متفق عليه . وعن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
كان إذا أراد أن يخرج سفرا أقرع بين أزواجه فأيتهن خرج سهمها خرج بها
معه متفق عليه .
حديث عائشة الأول أخرجه أيضا الدارمي وصححه ابن حبان والحاكم ،
ورجح الترمذي إرساله فقال : رواية حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة
مرسلا أصح ، وكذا أعله النسائي والدارقطني . وقال أبو زرعة : لا أعلم أحدا تابع
حماد بن سلمة على وصله . قوله : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقسم
فيعدل استدل به من قال : إن القسم كان واجبا عليه ، وذهب بعض المفسرين
والاصطخري والمهدي في البحر إلى أنه لا يجب عليه واستدلوا بقوله تعالى : * ( ترجي
من تشاء منهن ) * ( سورة النساء ، الآية : 129 ) الآية ، وذلك في خصائصه . قوله : فلا تلومني فيما تملك ولا أملك
قال الترمذي : يعني به الحب والمودة ، كذلك فسره أهل العلم . وقد أخرج البيهقي من
طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله : * ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين
النساء ) * ( سورة الأحزاب ، الآية : 51 ) قال : في الحب والجماع . وعند عبيدة بن عمر والمسلماني مثله . قوله : أن كانت
جارتك بالفتح للهمزة وبالكسر كما في الفتح ، والمراد بالجارة ههنا الضرة أو هو
على حقيقته لأنها كانت مجاورة لها . قال في الفتح : والأولى أن يحمل اللفظ هنا على معنييه
نيل الأوطار — صفحة 372
مساهمون: الشوكاني
ص٣٧٢