تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل الأوطار — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
صومها ، وظاهر التقييد بالشاهد أنه يجوز لها التطوع إذا كان الزوج غائبا ، فلو صامت وقد في أثناء الصيام قيل : فله إفساد صومها ذلك من غير كراهة ، وفي معنى الغيبة أن يكون مريضا بحيث لا يستطيع الجماع . وحمل المهلب النهي المذكور على التنزيه فقال : هو من حسن المعاشرة ، ولها أن تفعل من غير الفرائض بغير إذنه لا يضره ، وليس له أن يبطل شيئا من طاعة الله إذا دخلت فيه بغير إذنه . قال الحافظ : وهو خلاف ظاهر الحديث . باب نهي المسافر أن يطرق أهله بقدومه ليلا عن أنس قال : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان لا يطرق أهله ليلا ، وكان يأتيهم غدوة أو عشية . وعن جابر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلا . وعن جابر قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة فلما قدمنا ذهبنا لندخل فقال : أمهلوا حتى ندخل ليلا أي عشاء لكي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة متفق عليهن . وعن جابر قال : نهى نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلا يتخونهم أو يطلب عثراتهم رواه مسلم . قوله : كان لا يطرق قال أهل اللغة : الطروق بالضم المجئ بالليل من سفر أو غيره على غفلة ، ويقال لكل آت بالليل طارق ، ولا يقال في النهار إلا مجازا . وقال بعض أهل اللغة : أصل الطروق الدفع والضرب ، وبذلك سميت الطريق لأن المارة تدفعها بأرجلها ، وسمي الآتي بالليل طارقا لأنه محتاج غالبا إلى دق الباب . وقيل : أصل الطروق السكون ومنه أطرق رأسه ، فلما كان الليل يسكن فيه سمي الآتي فيه طارقا . قوله : إذا أطال أحدكم الغيبة فيه إشارة إلى أن علة النهي إنما توجد حينئذ ، فالحكم يدور مع علته وجودا وعدما ، فلما كان الذي يخرج لحاجته مثلا نهارا ويرجع ليلا لا يتأتى له ما يحذر من الذي يطيل الغيبة ، قيد الشارع النهي عن الطروق بالغيبة الطويلة ، والحكمة في النهي عن الطروق أن المسافر ربما وجد أهله مع الطروق وعدم شعورهم بالقدوم على غير أهبة من التنظيف والتزين المطلوب من المرأة ، فيكون ذلك سبب النفرة بينهما ، وقد أشار إلى هذا في الحديث الذي بعده . وقد أخرج ابن خزيمة