عن النهبة والخلسة رواه أحمد . وعن عبد الله بن يزيد الأنصاري : أن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن المثلة والنهب وراه أحمد والبخاري .
وعن أنس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من انتهب فليس منا
رواه أحمد والترمذي وصححه ، وقد سبق من حديث عمران بن حصين مثله .
حديث زيد بن خالد قال في مجمع الزوائد : أخرجه أحمد والطبراني في
إسناده رجل لم يسم . وحديث عمران قد تقدم ، وتقدم في شرحه الكلام عليه
وعلى النثار . ( والحاصل ) أن أحاديث النهي عن النهبي ثابتة عن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم من طريق جماعة من الصحابة في الصحيح وغيره ، وهي تقتضي تحريم كل
انتهاب ، ومن جملة ذلك انتهاب النثار ، ولم يأت ما يصلح لتخصيصه ، ولو صح حديث جابر الذي
أورده الجويني وصححه وأورده الغزالي والقاضي حسين من الشافعية لكان مخصصا لعموم
النهي عن النهبي ، ولكنه لم يثبت عنه أئمة الحديث المعتبرين حتى قال الحافظ إنه لا يوجد ضعيفا
فضلا عن صحيح ، والجويني وإن كان من أكابر العلماء فليس هو من علماء الحديث ،
وكذلك الغزالي والقاضي حسين ، وإنما هم من الفقهاء الذين لا يميزون بين الموضوع
وغيره ، كما يعرف ذلك من له أنسة بعلم السنة واطلاع على مؤلفات هؤلاء . ولفظ حديث
جابر عندهم : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حضر في أملاك فأتي بأطباق فيها جوز
ولوز فنثرت فقبضنا أيدينا فقال : ما لكم لا تأخذون ؟ فقالوا : إنك نهيت عن النهبي ، فقال :
إنما نهيتكم عن نهبي العساكر خذوا على اسم الله فتجاذبناه . ولكنه قد روى هذا
الحديث البيهقي من حديث معاذ بن جبل بإسناد ضعيف منقطع . ورواه الطبراني من
حديث عائشة عن معاذ وفيه بشر بن إبراهيم المفلوج ، قال ابن عدي : وهو عندي ممن يضع
الحديث ، وساقه العقيلي من طريقه ثم قال : لا يثبت في الباب شئ ، وأورده ابن الجوزي
في الموضوعات ، ورواه أيضا من حديث أنس وفي إسناده خالد بن إسماعيل ، قال ابن عدي :
يضع الحديث وقال غيره كذاب . وقد روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن الحسن والشعبي
إنهما كانا لا يريان به بأسا . وأخرج كراهيته عن ابن مسعود وإبراهيم النخعي وعكرمة ،
قال في البحر فصل : والنثار بضم النون وكسرها ما ينثر في النكاح أو غيره . مسألة : الحسن
البصري ثم القاسم وأبو حنيفة وأبو عبيد وابن المنذر من أصحاب الشافعي وهو مباح ،
إذ ما نثره مالكه إلا إباحة له الامام يحيى ، ولا قول للهادي فيه ولا نصا ولا تخريجا . عطاء
نيل الأوطار — صفحة 334
مساهمون: الشوكاني
ص٣٣٤