هو ثقة انتهى . وقد روى الترمذي هذا الحديث من طريق الأول . وأخرجه
أيضا البيهقي وفي إسناده خالد بن إلياس وهو منكر الحديث . وحديث عمرو بن
يحيى سياقه في سنن ابن ماجة ، هكذا حدثنا إسحاق بن منصور ، أخبرنا
جعفر بن عون ، أخبرنا الأجلح عن أبي الزبير عن ابن عباس فذكره .
والأجلح وثقه ابن معين العجلي وضعفه النسائي وبقية رجال الاسناد رجال الصحيح ،
يشهد له حديث ابن عباس المذكور . وحديث ابن عباس في إسناده الحسين بن عبد الله
بن ضميرة ، قال في مجمع الزوائد : وهو متروك ، وأخرجه أيضا الطبراني وأبو الشيخ .
( وفي الباب ) عن عامر بن سعد قال : دخلت على قرضة بن كعب وأبي مسعود الأنصاري
في عرس : وإذا جوار يغنين فقلت : أي صاحبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أهل
بدر يفعل هذا عندكم ؟ فقالا : اجلس ، إن شئت فاستمع معنا وإن شئت فاذهب ، فإنه
قد رخص لنا اللهو عند العرس أخرجه النسائي والحاكم وصححه . وأخرج الطبراني
من حديث السائب بن يزيد : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رخص في ذلك . قوله : الدف
والصوت أي ضرب الدف ورفع الصوت . وفي ذلك دليل على أنه يجوز في النكاح ضرب
الأدفاف ورفع الأصوات بشئ من الكلام نحو : أتيناكم أتيناكم ونحوه ، لا بالأغاني
المهيجة للشرور المشتملة على وصف الجمال والفجور ومعاقرة الخمور ، فإن ذلك يحرم
في النكاح كما يحرم في غيره ، وكذلك سائر الملاهي المحرمة . قال في البحر :
الأكثر وما يحرم من الملاهي في غير النكاح يحرم فيه لعموم النهي . النخعي
وغيره : يباح في النكاح لقوله : واضربوا عليه بالدفوف فيقاس
المزمار وغيره ، قال قلنا : هذا لا ينافي عموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم : إنما نهيت
عن صوتين أحمقين الخبر ونحوه ، فيحمل على ضربة غير ملهية . قال الامام يحيى :
دف الملاهي مدور جلده من رق أبيض ناعم في عرضه سلاسل يسمى الطار له
صوت يطرب لحلاوة نغمته ، وهذا لا إشكال في تحريمه وتعلق النهي به . وأما دف
العرب فهو على شكل الغربال خلا أنه لا خروق فيه وطوله إلى أربعة أشبار ، فهو الذي
أراده صلى الله عليه وآله وسلم لأنه المعهود حينئذ . وقد حكى أبو طالب عن الهادي
إنه محرم أيضا إذ هو آلة لهو . وحكى المؤيد بالله عن الهادي أنه يكره فقط وهو
الذي في الاحكام . وقال أبو العباس وأبو حنيفة وأصحابه : بل مباح لقوله صلى
نيل الأوطار — صفحة 337
مساهمون: الشوكاني
ص٣٣٧