بالمنكر ، وصححه المروزي فإن لم يعلم حتى حضر فلينههم ، فإن لم ينتهوا فليخرج إلا
إن خاف على نفسه من ذلك ، وعلى ذلك جرى الحنابلة ، وكذا اعتبر المالكية في وجوب
الإجابة أن لا يكون هناك منكر ، وكذلك الهادوية . وحكى ابن بطال وغيره عن مالك أن
الرجل إذا كان من أهل الهيبة لا ينبغي له أن يحضر موضعا فيه لهو أصلا ، ويؤيد
منع الحضور حديث عمران بن حصين : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
عن إجابة طعام الفاسقين أخرجه الطبراني في الأوسط . قوله : فلا يدخل الحمام
الخ ، قد تقدم الكلام على ذلك في باب ما جاء في دخول الحمام من كتاب الغسل .
قوله : فرأى البيت قد ستر اختلف العلماء في حكم ستر البيوت والجدران ، فجزم
جمهور الشافعية بالكراهة . وصرح الشيخ نصر الدين المقدسي منهم بالتحريم
واحتج بحديث عائشة عنه عند مسلم : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن الله
لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين وجذب الستر حتى هتكه . قال البيهقي :
هذه اللفظة تدل على كراهة ستر الجدر ، وإن كان في بعض ألفاظ الحديث أن المنع
كان بسبب الصورة ، وقال غيره : ليس في السياق ما يدل على التحريم ، وإنما فيه نفي
الامر بذلك ، ونفي الامر لا يستلزم ثبوت النهي ، لكن يمكن أن يحتج بفعله صلى الله
عليه وآله وسلم في هتكه . وقد جاء النهي عن ستر الجذر صريحا منها في حديث
ابن عباس عند أبي داود وغيره : لا تستروا الجدر بالثياب وفي إسناده ضعف وله
شاهد مرسل عن علي بن الحسين أخرجه ابن وهب ثم البيهقي من طريقه ، وعند
سعيد بن منصور من حديث سلمان موقوفا أنه أنكر ستر البيت وقال : أمحموم
بيتكم ؟ وتحولت الكعبة عندكم ؟ ثم قال : لا أدخله حتى يهتك . وأخرج الحاكم
والبيهقي من حديث محمد بن كعب عن عبد الله بن يزيد الخطمي أنه رأى بيتا مستورا
فقعد وبكى وذكر حديثا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه : كيف بكم إذا سترتم
بيوتكم الحديث وأصله في النسائي .
باب حجة من كره النثار والانتهاب منه
عن زيد بن خالد : أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينهى