في ترجمة زهير بن عثمان وقال : لا يصح إسناده ولا يعرف له صحبة ، ووهم ابن قانع
فذكره في الصحابة فيمن اسمه معروف ، وذلك أنه وقع في السنن والمسند عن رجل
من ثقيف كان يقال له معروفا أي يثني عليه ، وحديث ابن مسعود استغربه
الترمذي . وقال الدارقطني : تفرد به زياد بن عبد الله عن عطاء بن السائب
عن أبي عبد الرحمن السلمي عنه . قال الحافظ : وزياد مختلف في الاحتجاج به ، ومع
ذلك فسماعه عن عطاء بعد الاختلاط وحديث أبي هريرة في إسناده عبد الملك
بن حسين النخعي الواسطي قال الحافظ : ضعيف . وفي الباب عن أنس عند البيهقي
وفي إسناده بكر بن خنيس وهو ضعيف . وذكره ابن أبي حاتم والدارقطني في
العلل من حديث الحسن عن أنس ورجحا رواية من أرسله عن الحسن . ( وفي الباب )
أيضا عن وحشي بن حرب عند الطبراني بإسناد ضعيف . وعن ابن عباس عنده
أيضا بإسناد كذلك . ( الحديث ) فيه دليل على مشروعية الوليمة في اليوم الأول وهو من
متمسكات من قال بالوجوب كما سلف ، وعدم كراهتها في اليوم الثاني لأنها معروف ،
والمعروف ليس بمنكر ولا مكروه ، وكراهتها في اليوم الثالث لأن الشئ إذا كان
للسمعة والرياء لم يكن حلالا . قال النووي : إذا أولم ثلاثا فالإجابة في اليوم الثالث
مكروهة ، وفي الثاني لا تجب قطعا ، ولا يكون استحبابها فيه كاستحبابها في اليوم
الأول انتهى . وذهب بعض العلماء إلى الوجوب في اليوم الثاني ، وبعضهم إلى الكراهة ، وإلى كراهة
الإجابة في اليوم الثالث ذهبت الشافعية والحنابلة والهادوية . وأخرج
ابن أبي شيبة من طريق حفصة بنت سيرين قالت : لما تزوج أبي دعا الصحابة سبعة
أيام ، فلما كان يوم الأنصار دعا أبي بن كعب وزيد بن ثابت وغيرهما ، فكان أبي
صائما فلما طعموا دعا أبي . وأخرجه عبد الرزاق وقال فيه ثمانية أيام . وقد ذهب
إلى استحباب الدعوة إلى سبعة أيام المالكية ، كما حكى ذلك القاضي عياض عنهم ،
وقد أشار البخاري إلى ترجيح هذا المذهب فقال باب إجابة الوليمة والدعوة :
ومن أولم سبعة أيام ولم يؤقت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوما ولا يومين انتهى .
ولا يخفى أن أحاديث الباب يقوي بعضها بعضا فتصلح للاحتجاج بها ، على أن الدعوة بعد اليومين مكروهة .
نيل الأوطار — صفحة 330
مساهمون: الشوكاني
ص٣٣٠