النسائي ورجال إسناده ثقات . وحديث جابر الآخر أخرجه أبو داود وسكت
عنه هو والمنذري . وقال ابن رسلان في شرح السنن ما لفظه : هذا الحديث رواه
أحمد ورجاله رجال الصحيح اه . ويشهد لصحته أحاديث الباب المصرحة بأن المعمر
والمرقب يكون أولى بالعين في حياته وورثته من بعده . ( وفي الباب ) عن سمرة عند
أحمد وأبي داود والترمذي وهو من سماع الحسن عنه وفيه مقال كما تقدم . قوله :
العمرى بضم العين المهملة وسكون الميم مع القصر . قال في الفتح : وحكي ضم الميم مع
ضم أوله ، وحكي فتح أوله مع السكون وهي مأخوذة من العمر وهو الحياة ، سميت
بذلك لأنهم كانوا في الجاهلية يعطي الرجل الرجل الدار ويقول له : أعمرتك إياها
أي أبحتها لك مدة عمرك وحياتك ، فقيل لها عمري لذلك . والرقبى بوزن العمرى
مأخوذة من المراقبة ، لأن كلا منهما يرقب الآخر متى يموت لترجع إليه ، وكذا ورثته
يقومون مقامه ، هذا أصلها لغة . قال في الفتح : ذهب الجمهور إلى أن العمرة إذا وقعت
كانت ملكا للآخر ولا ترجع إلى الأول إلا إذا صرح باشتراط ذلك ، وإلى أنها صحيحة
جائزة ، وحكى الطبري عن بعض الناس والماوردي عن داود طائفة وصاحب البحر
عن قوم من الفقهاء أنها غير مشروعة ، ثم اختلف القائلون بصحتها إلى ما يتوجه
التمليك ، فالجمهور أنه يتوجه إلى الرقبة كسائر الهبات حتى لكان المعمر عبدا فأعتقه
الموهوب له نفذ بخلاف الواهب ، وقيل : يتوجه إلى المنفعة دون الرقبة ، وهو قول
مالك والشافعي في القديم ، وهل يسلك بها مسلك العارية أو الوقف ؟ روايتان عند
المالكية ، وعند الحنفية التمليك في العمرى يتوجه إلى الرقبة ، وفي الرقبى إلى المنفعة ،
وعنهم أنها باطلة ، وقد حصل من مجموع الروايات ثلاثة أحوال : الأول أن يقول :
أعمرتكها ويطلق ، فهذا تصريح بأنها للموهوب له وحكمها حكم المؤبدة لا ترجع
إلى الواهب ، وبذلك قالت الهادوية والحنفية والناصر ومالك ، لأن المطلقة عندهم
حكمها حكم المؤبدة وهو أحد قولي الشافعي والجمهور ، وله قول آخر أنها تكون عارية
ترجع بعد الموت إلى المالك ، وقد قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأن
المطلقة للمعمر ولورثته من بعده كما في أحاديث الباب . الحال الثاني أن
يقول : هي لك ما عشت فإذا مت رجعت إلي ، فهذه عارية مؤقتة ترجع إلى المعير
عند موت المعمر ، وبه قال أكثر العلماء ورجحه جماعة من الشافعية ، والأصح عند
أكثرهم لا ترجع إلى الواهب ، واحتجوا بأنه شرط فاسد فيلغى ، واحتجوا
بحديث جابر الأخير فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حكم على الأنصاري الذي
نيل الأوطار — صفحة 119
مساهمون: الشوكاني
ص١١٩