في بيتها فجاز لها أن تتصدق ، بخلاف الخادم فليس له تصرف في متاع مولاه فيشترط
الاذن فيه . قال الحافظ وهو متعقب : بأن المرأة إن استوفت حقها فتصدقت منه
فقد تخصصت به ، وإن تصدقت من غير حقها رجعت المسألة كما كانت . قوله : وللخازن
في رواية للبخاري من حديث أبي موسى التقييد بكون الخازن مسلما فأخرج
الكافر لكونه لا نية له وبكونه أمينا ، فأخرج الخائن لأنه مأزور وتكون نفسه
بذلك طيبة لئلا تعدم النية فيفقد الاجر وهي قيود لا بد منها . قوله : مثل
ذلك ظاهره يقتضي تساويهم في الاجر ، ويحتمل أن يكون المراد بالمثل حصول
الاجر في الجملة وإن كان أجر الكاسب أوفر ، لكن قوله في حديث أبي هريرة :
فله نصف أجره يشعر بالتساوي . قوله : لا ينقص بعضهم الخ ، المراد عدم المساهمة
والمزاحمة في الاجر ، ويحتمل أن يراد مساواة بعضهم بعضا . قوله : عن غير أمره
ظاهر هذه الرواية أنه يجوز للمرأة أن تنفق من بيت زوجها بغير إذنه ويكون
لها أوله نصف أجره على اختلاف النسختين كما سيأتي ، وكذلك ظاهر رواية أحمد
المذكور في حديث أسماء ، ولكن ليس فيها تعرض لمقدار الاجر ، ويمكن أن
يقال : يحمل المطلق على المقيد ، ولا يعارض ذلك قول أبي هريرة المذكور في الباب ،
لأن أقوال الصحابة ليست بحجة ولا سيما إذا عارضت المرفوع ، وإنما يعارضه حديث
أبي أمامة الذي ذكرناه ، فإن ظاهره نهي المرأة عن الانفاق من مال الزوج إلا بإذن ،
والنهي حقيقة في التحريم ، والمحرم لا يستحق فاعله عليه ثوابا ، ويمكن أن
يقال : إن النهي للكراهة فقط ، والقرينة الصارفة إلى ذلك حديث أبي هريرة وحديث أسماء ،
وكراهة التنزيه لا تنافي الجواز ولا تستلزم عدم استحقاق الثواب . قال في الفتح :
والأولى أن يحمل يعني حديث أبي هريرة على ما إذا أنفقت من الذي يخصها إذا تصدقت
به بغير استئذانه ، فإنه يصدق كونه من كسبه فيؤجر عليه وكونه بغير أمره ، ويحتمل أن
يكون أذن لها بطريق الاجمال لكن انتفى ما كان بطريق التفصيل ، قال : ولا بد من الحمل
على أحد هذين المعنيين ، وإلا فحيث كان من ماله بغير إذنه لا إجمالا ولا تفصيلا فهي مأزورة
بذلك لا مأجورة ، وقد ورد فيه حديث ابن عمر عند الطيالسي وغيره اه . قوله : فله نصف
أجره هكذا في رواية للبخاري . وفي رواية أخرى : فلها نصف أجره وعلى
النسخة الأولى يكون للرجل الذي تصدقت امرأته من كسبه بغير إذنه نصف أجره
نيل الأوطار — صفحة 122
مساهمون: الشوكاني
ص١٢٢