مطلقا بحديث ابن عباس المذكور في الباب ، ويرد عليهم الحديث المذكور بعده المقترن
بمخصصه . ويؤيد ما ذهب إليه الجمهور الأحاديث الآتية في الباب الذي بعد هذا
المصرحة بأن الولد وما ملك لأبيه ، فليس رجوعه في الحقيقة رجوعا ، وعلى تقدير كونه
رجوعا فربما اقتضته مصلحة التأديب ونحو ذلك . واختلف في الام هل حكمها حكم
الأب في الرجوع أم لا ؟ فذهب أكثر الفقهاء إلى الأول كما قال صاحب الفتح ، واحتجوا بأن
لفظ الوالد يشملها . وحكى في البحر عن الاحكام والمؤيد بالله وأبي طالب والامام يحيى
أنه لا يجوز لها الرجوع ، إذ رجوع الأب مخالف للقياس فلا يقاس عليه ، والمالكية فرقوا
بين الأب والام فقالوا للام : أن ترجع إذا كان الأب حيا دون ما إذا مات ، وقيدوا رجوع
الأب بما إذا كان الابن الموهوب له لم يستحدث دينا أو ينكح وبذلك قال إسحاق ، والحق
أنه يجوز للأب الرجوع في هبته لولده مطلقا ، كذلك الام إن صح أن لفظ الوالد يشملها
لغة أو شرعا لأنه خاص ، وحديث المنع من الرجوع عام فيبنى العام على الخاص . قال في
المصباح : الوالد الأب وجمعه بالواو والنون ، والوالدة الام وجمعها بالألف والتاء ، والوالدان
الأب والام للتغليب اه . وحديث سمرة المتقدم بلفظ : إذا كانت الهبة لذي رحم محرم
لن يرجع مخصص بحديث الباب ، لأن الرحم على فرض شموله للابن أعم من هذا
الحديث مطلقا ، وقد قيل : إن الرحم غلب على غير الولد فهو حقيقة عرفية لغوية
فيما عداه ، فإن صح ذلك فلا تعارض .
باب ما جاء في أخذ الوالد من مال ولده
عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن أطيب
ما أكلتم من كسبكم ، وإن أولادكم من كسبكم رواه الخمسة . وفي لفظ : ولد الرجل
من أطيب كسبه فكلوا من أموالهم هنيئا رواه أحمد . وعن جابر أن رجلا
قال : يا رسول الله إن لي مالا وولدا ، وإن أبي يريد أن يجتاح مالي ، فقال : أنت ومالك
لأبيك رواه ابن ماجة . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن أعرابيا
أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إن أبي يريد أن يجتاح مالي ، فقال : أنت ومالك
لوالدك ، إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم فكلوه هنيئا رواه