مثل أعرض باب فيها انتهى . وبهذا التفصيل قالت الهادوية . ( والحكمة ) في ورود الشرع
بتقدير الطريق سبعة أذرع هي أن تسلكها الأحمال والأثقال دخولا وخروجا ، وتسع
ما لا بد منه كما يطرح عند الأبواب . قوله : الرحبة بفتح الحاء المهملة وتسكن على ما في
القاموس وهي المكان بناحية ومتسعه ، ومن الوادي مسيل مائه من جانبيه . والمراد هنا
المكان بجانب الطريق كما في الحديث .
باب إخراج ميازيب المطر إلى الشارع
عن عبد الله بن عباس قال : كان للعباس ميزاب على طريق عمر فلبس ثيابه
يوم الجمعة وقد كان ذبح للعباس فرخان ، فلما وافى الميزاب صب ماء بدم الفرخين فأمر عمر بقلعه
ثم رجع فطرح ثيابه ولبس ثيابا غير ثيابه ثم جاء فصلى بالناس ، فأتاه العباس فقال : والله إنه
للموضع الذي وضعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال عمر للعباس : وأنا أعزم عليك لما صعدت
على ظهري حتى تضعه في الموضع الذي وضعه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
ففعل ذلك العباس .
الحديث لم يذكر المصنف من خرجه كما في النسخ الصحيحة من هذا الكتاب ،
وفي نسخة أنه أخرجه أحمد ، وهو في مسند أحمد بلفظ : كان للعباس ميزاب على طريق عمر
فلبس ثيابه يوم الجمعة فأصابه منه ماء بدم فأتاه العباس فقال : والله إنه للموضع الذي وضعه
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : أعزم عليك لما صعدت على ظهري حتى تضعه في
الموضع الذي وضعه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وذكر ابن أبي حاتم أنه
سأل أباه عنه فقال : هو خطأ . ورواه البيهقي من أوجه أخر ضعيفة أو منقطعة
ولفظ أحدهما : والله ما وضعه حيث كان إلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
بيده . وأورده الحاكم في المستدرك وفي إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو
ضعيف . قال الحاكم : ولم يحتج الشيخان بعبد الرحمن ، ورواه أبو داود في المراسيل من
حديث أبي هارون المدني قال : كان في دار العباس ميزاب فذكره . ( والحديث ) فيه
دليل على جواز إخراج الميازيب إلى الطرق ، لكن بشرط أن لا تكون محدثة تضر
بالمسلمين ، فإن كانت كذلك منعت لأحاديث المنع من الضرار . قال في البحر مسألة
نيل الأوطار — صفحة 389
مساهمون: الشوكاني
ص٣٨٩