تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل الأوطار — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
به على جواز تفريق الصفقة فيصح الصحيح منها ويبطل ما لا يصح ، وتعقب باحتمال أن يكونا عقدا عقدين مختلفين ، ويؤيده ما في البخاري في باب الهجرة إلى المدينة عن أبي المنهال المذكور فذكر هذا الحديث . وفيه : قدم النبي النبي صلى الله عليه وآله وسلم المدينة ونحن نتبايع هذا البيع فقال : ما كان يدا بيد فليس به بأس ، وما كان نسيئة فلا يصلح . فمعنى قوله : ما كان يدا بيد فخذوه أي ما وقع لكم فيه التقابض في المجلس فهو صحيح فامضوه ، وما لم يقع لكم فيه التقابض فليس بصحيح فاتركوه ، ولا يلزم من ذلك أن يكونا جميعا في عقد واحد ، واستدل بهذا الحديث أيضا على جواز الشركة في الدراهم والدنانير وهو إجماع كما قال ابن بطال ، لكن لا بد أن يكون نقد كل واحد منهما مثل نقد صاحبه ثم يخلطا ذلك حتى لا يتميز ثم يتصرفا جميعا ، إلا أن يقيم كل واحد منهما الآخر مقام نفسه . وقد حكى أيضا ابن بطال أن هذا الشرط مجمع عليه ، واختلفوا إذا كانت الدنانير من أحدهما والدراهم من الآخر ، فمنعه الشافعي ومالك في المشهور عنه والكوفيون إلا الثوري . واختلفوا أيضا هل تصح الشركة في غير النقدين ؟ فذهب الجمهور إلى الصحة في كل ما يتملك ، وقيل : يختص بالنقد المضروب ، والأصح عند الشافعية اختصاصها بالمثلي وحديث اشتراك الصحابة في أزوادهم في غزوة الساحل كما في حديث جابر عند البخاري وغيره يرد على من قال باختصاص الشركة بالنقد ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قررهم على ذلك . وكذلك حديث سلمة بن الأكوع عند البخاري وغيره أنهم جمعوا أزوادهم ودعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهم فيها بالبركة . ويرد على الشافعية حديث أبي عبيدة الآتي ، وحديث رويفع . والحاصل أن الأصل ا لجواز في جميع أنواع الأموال ، فمن ادعى الاختصاص بنوع واحد أو بأنواع مخصوصة ونفي جواز ما عداها فعليه الدليل ، وهكذا الأصل جواز جميع أنواع الشرك المفصلة في كتب الفقه ، فلا نقبل دعوى الاختصاص بالبعض إلا بدليل . وعن أبي عبيدة عن عبد الله قال : اشتركت أنا وعمار وسعد فيما نصيب يوم بدر قال : فجاء سعد بأسيرين ولم أجئ أنا وعمار بشئ رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة . وهو حجة في شركة الأبدان وتملك المباحات . وعن رويفع بن ثابت قال : إن كان أحدنا في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم