للشريكين في مالهما مع عدم الخيانة ، وبمدهما بالرعاية والمعونة ، ويتولى الحفظ لما لهما .
قوله : خرجت من بينهما أي نزعت البركة من المال ، زاد رزين : وجاء الشيطان .
ورواية الدارقطني : فإذا خان أحدهما صاحبه رفعها عنهما يعني البركة
. وعن السائب بن أبي السائب أنه قال : للنبي صلى الله عليه وآله وسلم :
كنت شريكي في الجاهلية فكنت خير شريك لا تداريني ولا تماريني رواه أبو داود
وابن ماجة ولفظه : كنت شريكي ونعم الشريك كنت لا تداري ولا تماري .
الحديث أخرجه أيضا النسائي والحاكم وصححه . وفي لفظ لأبي داود وابن
ماجة : أن السائب المخزومي كان شريك النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل البعثة
فجاء يوم الفتح فقال : مرحبا بأخي وشريكي لا تداري ولا تماري . وفي لفظ : أن
السائب قال : أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فجعلوا يثنون علي ويذكرونني ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أنا أعلمكم به ، فقلت : صدقت بأبي أنت
وأمي ، كنت شريكي فنعم الشريك لا تداري ولا تماري . ورواه أبو نعيم في المعرفة
والطبراني في الكبير من طريق قيس بن السائب . وروي أيضا عن عبد الله بن
السائب . قال أبو حاتم في العلل : وعبد الله ليس بالقوي . وقد اختلف هل كان الشريك
للنبي صلى الله عليه وآله وسلم السائب المذكور أو ابنه عبد الله . واختلف أيضا
في إسلام السائب وصحبته . قال ابن عبد البر : هو من المؤلفة قلوبهم ، وممن حسن
إسلامه ، وعاش إلى زمن معاوية . وروى ابن هشام عن ابن عباس أنه ممن هاجر مع النبي
صلى الله عليه وآله وسلم وأعطاه يوم الجعرانة من غنائم حنين . وقال ابن إسحاق : إنه قتل
يوم بدر كافرا ، وقيل : إن اسمه السائب بن يزيد وهو وهم ، ويقال السائب بن نميلة .
قوله : لا تداري ولا تماري أي لا تمانعني ولا تحاورني . ( وفي الحديث ) بيان ما كان
عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم من حسن المعاملة والرفق قبل النبوة وبعدها ،
وفيه جواز السكوت من الممدوح عند سماع من يمدحه بالحق .
وعن أبي المنهال : أن زيد بن أرقم والبراء بن عازب كانا شريكين
فاشتريا فضة بنقد ونسيئة ، فبلغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأمرهما أن ما كان
بنقد فأخبزوه وما كان بنسيئة فردوه رواه أحمد والبخاري بمعناه .
لفظ البخاري : ما كان يدا بيد فخذوه وما كان نسيئة فردوه والحديث استدل
نيل الأوطار — صفحة 391
مساهمون: الشوكاني
ص٣٩١