تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل الأوطار — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
للشريكين في مالهما مع عدم الخيانة ، وبمدهما بالرعاية والمعونة ، ويتولى الحفظ لما لهما . قوله : خرجت من بينهما أي نزعت البركة من المال ، زاد رزين : وجاء الشيطان . ورواية الدارقطني : فإذا خان أحدهما صاحبه رفعها عنهما يعني البركة . وعن السائب بن أبي السائب أنه قال : للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : كنت شريكي في الجاهلية فكنت خير شريك لا تداريني ولا تماريني رواه أبو داود وابن ماجة ولفظه : كنت شريكي ونعم الشريك كنت لا تداري ولا تماري . الحديث أخرجه أيضا النسائي والحاكم وصححه . وفي لفظ لأبي داود وابن ماجة : أن السائب المخزومي كان شريك النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل البعثة فجاء يوم الفتح فقال : مرحبا بأخي وشريكي لا تداري ولا تماري . وفي لفظ : أن السائب قال : أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فجعلوا يثنون علي ويذكرونني ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أنا أعلمكم به ، فقلت : صدقت بأبي أنت وأمي ، كنت شريكي فنعم الشريك لا تداري ولا تماري . ورواه أبو نعيم في المعرفة والطبراني في الكبير من طريق قيس بن السائب . وروي أيضا عن عبد الله بن السائب . قال أبو حاتم في العلل : وعبد الله ليس بالقوي . وقد اختلف هل كان الشريك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم السائب المذكور أو ابنه عبد الله . واختلف أيضا في إسلام السائب وصحبته . قال ابن عبد البر : هو من المؤلفة قلوبهم ، وممن حسن إسلامه ، وعاش إلى زمن معاوية . وروى ابن هشام عن ابن عباس أنه ممن هاجر مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأعطاه يوم الجعرانة من غنائم حنين . وقال ابن إسحاق : إنه قتل يوم بدر كافرا ، وقيل : إن اسمه السائب بن يزيد وهو وهم ، ويقال السائب بن نميلة . قوله : لا تداري ولا تماري أي لا تمانعني ولا تحاورني . ( وفي الحديث ) بيان ما كان عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم من حسن المعاملة والرفق قبل النبوة وبعدها ، وفيه جواز السكوت من الممدوح عند سماع من يمدحه بالحق . وعن أبي المنهال : أن زيد بن أرقم والبراء بن عازب كانا شريكين فاشتريا فضة بنقد ونسيئة ، فبلغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأمرهما أن ما كان بنقد فأخبزوه وما كان بنسيئة فردوه رواه أحمد والبخاري بمعناه . لفظ البخاري : ما كان يدا بيد فخذوه وما كان نسيئة فردوه والحديث استدل
نيل الأوطار — صفحة 391 | الشوكاني