الطريق فاجعلوه سبعة أذرع رواه الجماعة إلا النسائي . وفي لفظ لأحمد : إذا
اختلفوا في الطريق رفع من بينهم سبعة أذرع . وعن عبادة بن الصامت : أن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم قضى في الرحبة تكون في الطريق ثم يريد أهلها
البنيان فيها ، فقضى أن يترك للطريق سبعة أذرع ، وكانت تلك الطريق تسمى الميتاء .
رواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه .
حديث عبادة أخرجه أيضا الطبراني بلفظ : قضى رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم في الطريق الميتاء الحديث والراوي له عن عبادة إسحاق بن يحيى ولم يدركه ،
ويشهد له ما أخرجه عبد الرزاق عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بلفظ :
إذا اختلفتم في الطريق الميتاء فاجعلوها سبعة أذرع وما أخرجه ابن عدي من حديث
أنس بلفظ : قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الطريق الميتاء التي تؤتى من كل
مكان فذكر الحديث . قال في الفتح : وفي كل من الأسانيد الثلاثة مقال اه . ولكنه
يقوي بعضها بعضا فتصلح للاحتجاج بها كما لا يخفى . قوله : إذا اختلفتم في لفظ
للبخاري : إذا تشاجروا . وللإسماعيلي : إذا اختلف الناس في الطريق وزاد المستملي
بعد ذكر الطريق فقال : الميتاء قال الحافظ : ولم يتابع عليه وليست محفوظة في
حديث أبي هريرة ، وإنما ذكرها البخاري في الترجمة مشيرا إلى الأحاديث التي ذكرناها
كما جرت بذلك قاعدته . قوله : سبعة أذرع قال في الفتح : الذي يظهر أن المراد بالذراع
ذراع الآدمي فيعتبر ذلك بالمعتدل . وقيل : المراد ذراع البنيان المتعارف ، ولكن هذا
المقدار إنما هو في الطريق التي هي مجرى عامة المسلمين للجمال وسائر المواشي كما أسلفنا ،
لا الطريق المشروعة بين الأملاك والطرق التي يمر بها بنو آدم فقط ، ويدل على
ذلك التقييد بالميتاء كما في الأحاديث المذكورة ، والميتاء بميم مكسورة وتحتانية ساكنة
وبعدها فوقانية ومد بوزن مفعال من الاتيان والميم زائدة . قال أبو عمر والشيباني : الميتاء
أعظم الطرق وهي التي يكثر مرور الناس فيها . وقال غيره : هي الطرق الواسعة ، وقيل :
العامرة . وحكي في البحر عن الهادي أنه إذا التبس عرض الطريق بين الأملاك أو كان
حوليها أرض موات بقي لما تجتازه العماريات اثنا عشر ذراعا ولدونه سبعة ، وفي المنسدة
نيل الأوطار — صفحة 388
مساهمون: الشوكاني
ص٣٨٨