العترة : ويمنع في الطريق الغرس والبناء والحفر ومرور أحمال الشوك ووضع الحطب
والذبح فيها وطرح القمامة والرماد وقشر الموز ، وإحداث السواحل والميازيب ،
وربط الكلاب الضارية لما فيها من الأذى اه . ثم حكي في البحر أيضا عن أبي حنيفة
والهادوية أنها لا تضيق قرار السكك النافذة ولا هواؤها بشئ وإن اتسعت إذا
الهواء تابع للقرار في كونه حقا كتبعية هواء الملك لقراره . وعن الشافعي والمؤيد
بالله في أحد قوليه إنما حق المار في القرار لا الهواء فيجوز الروشن والساباط حيث
لا ضرر وكذلك الميزاب . قال المؤيد بالله : ويجوز تضييق النافذة المسبلة بما لا ضرر فيه
لمصلحة عامة بإذن الامام . وكذلك يجوز تضييق هوائها بالأولى ، وإلى مثل ما ذهب
إليه المؤيد ذهبت الهادوية وقالوا : يجوز أيضا التضييق لمصلحة خاصة في الطرق
المشروعة بين الأملاك .
كتاب الشركة والمضاربة
عن أبي هريرة رفعه قال : إن الله يقول : أنا ثالث الشريكين ما لم يخن
أحدهما صاحبه ، فإذا خانه خرجت من بينهما رواه أبو داود .
الحديث صححه الحاكم وأعله ابن القطان بالجهل بحال سعيد بن حيان ، وقد
ذكره ابن حبان في الثقات ، وأعله أيضا ابن القطان بالارسال فلم يذكر فيه أبا هريرة
وقال : إنه الصواب ، ولم يسنده غير أبي همام محمد بن الزبرقان . وسكت أبو داود
والمنذري عن هذا الحديث ، وأخرج نحوه أبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب
عن حكيم بن حزام . قوله : كتاب الشركة بكسر الشين وسكون الراء ، وحكى ابن
باطيش فتح الشين وكسر الراء ، وذكر صاحب الفتح فيها أربع لغات : فتح الشين وكسر
الراء وكسر الشين وسكون الراء ، وقد تحذف الهاء وقد يفتح أوله مع ذلك . قوله :
والمضاربة هي مأخوذة من الضرب في الأرض وهو السفر والمشي والعامل
مضارب بكسر الراء . قال الرافعي : ولم يشتق للمالك منه اسم فاعل ، لأن العامل يختص
بالضرب في الأرض ، فعلى هذا تكون المضاربة من المفاعلة التي تكون من واحد مثل
عاقبت اللص . قوله : أنا ثالث الشريكين المراد أن الله جل جلاله يضع البركة
نيل الأوطار — صفحة 390
مساهمون: الشوكاني
ص٣٩٠