تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل الأوطار — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
راضين لأجعلنها أي الخشبة على رقابكم كارهين أراد بذلك المبالغة . وفي تعليق القاضي حسين أن أبا هريرة قال ذلك حين كان متوليا بمكة أو المدينة ، وكأنه قاله لما رآهم توقفوا عن قبول هذا الحكم ، كما وقع في رواية لأبي داود أنهم نكسوا رؤوسهم لما سمعوا ذلك . قوله : لا ضرر ولا ضرار هذا فيه دليل على تحريم الضرار على أي صفة كان من غير فرق بين الجار وغيره ، فلا يجوز في صورة من الصور إلا بدليل يخص به هذا العموم ، فعليك بمطالبة من جوز المضارة في بعض الصور بالدليل ، فإن جاء به قبلته ، وإلا ضربت بهذا الحديث وجهه ، فإنه قاعدة من قواعد الدين تشهد له كليات وجزئيات . وقد ورد الوعيد لمن ضار غيره ، فأخرج أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه من حديث أبي صرمة بكسر الصاد المهملة مالك بن قيس الأنصاري وهو ممن شهد بدرا وما بعدها من المشاهد ، قال ابن عبد البر : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من ضار أضر الله به ، ومن شاق شاق الله عليه واختلفوا في الفرق بين الضر والضرار فقيل : إن الضر فعل الواحد ، والضرار فعل الاثنين فصاعدا . وقيل : الضرار أن تضره من غير أن تنتفع ، والضر أن تضره وتنتفع أنت به . وقيل : الضرار الجزاء على الضر ، والضر الابتداء ، وقيل : هما بمعنى قوله : وللرجل أن يضع خشبه في حائط جاره فيه دليل على جواز وضع الخشبة في جدار الجار ، وإذا جاز الغرز جاز الوضع بالأولى لأنه أخف منه . قوله : فاجعلوه سبعة أذرع هذا محمول على الطريق التي هي مجرى عامة المسلمين بأحمالهم ومواشيهم ، فإذا تشاجر من له أرض يتصل بها مع من له فيها حتى جعل عرضها سبعة أذرع بالذراع المتعارف في ذلك البلد بخلاف بنيات الطريق ، فإن الرجل إذا جعل في بعض أرضه طريقا مسبلة للمارين كان تقديرها إلى خيرته والأفضل توسيعها ، وليس هذه الصورة مراد الحديث ، لأن المفروض أن هذه لا مدافعة فيها ولا اختلاف ، وسيأتي تمام الكلام على الطريق في الباب الذي بعد هذا . قوله : أعتق أحدهما أي حلف بالعتق . باب في الطريق إذا اختلفوا فيه كم تجعل عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا اختلفتم في