يغرز خشبه في جداره ، ثم يقول أبو هريرة : ما لي أراكم عنها معرضين والله لأرمين
بها بين أكتافكم رواه الجماعة إلا النسائي . وعن ابن عباس قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا ضرر ولا ضرار ، وللرجل أن يضع خشبه في حائط جاره ، وإذا
اختلفتم في الطريق فاجعلوه سبعة أذرع . وعن عكرمة بن سلمة بن ربيعة أن
أخوين من بني المغيرة أعتق أحدهما أن لا يغرز خشبا في جداره ، فلقيا مجمع بن يزيد
الأنصاري ورجالا كثيرا فقالوا : نشهد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا يمنع
جار جاره أن يغرز خشبا في جداره ، فقال الحالف : أي أخي قد علمت أنك مقضي
لك علي وقد حلفت فاجعل أسطوانا دون جداري . ففعل الآخر فغرز في الأسطوان
خشبه رواهما أحمد وابن ماجة .
أما حديث ابن عباس فأخرجه أيضا ابن ماجة والبيهقي والطبراني وعبد الرزاق ،
قال ابن كثير : أما حديث لا ضرر ولا ضرار فرواه ابن ماجة عن عبادة بن
الصامت . وروي من حديث ابن عباس وأبي سعيد الخدري وهو حديث مشهور اه .
وهو أيضا عند ابن ماجة والدارقطني والحاكم والبيهقي من حديث أبي سعيد ، وعند
البيهقي أيضا من حديث عبادة . وعند الطبراني في الكبير وأبي نعيم من حديث
ثعلبة بن مالك القرظي ، وما فيه من جعل الطريق سبعة أذرع ثابت في الصحيحين من
حديث أبي هريرة كما سيأتي . وأما حديث مجمع فأخرجه أيضا ابن ماجة والبيهقي
وسكت عنه الحافظ في التلخيص . وعكرمة بن سلمة بن ربيعة المذكور مجهول . قوله :
لا يمنع بالجزم على النهي . وفي رواية لأحمد : لا يمنعن . وفي لفظ للبخاري بالرفع
على الخبرية وهي في معنى النهي . قوله : خشبه قال القاضي عياض : رويناه في مسلم
وغيره من الأصول بصيغة الجمع والافراد ثم قال : وقال عبد الغني بن سعيد : كل الناس
تقوله بالجمع إلا الطحاوي فإنه قال عن روح بن الفرج : سألت أبا زيد والحرث بن
بكير ويونس بن عبد الأعلى عنه فقالوا : كلهم خشبة بالتنوين ، ورواية مجمع تشهد
لمن رواه بلفظ الجمع ، ويؤيدها أيضا ما رواه البيهقي من طريق شريك عن سماك عن
عكرمة عن ابن عباس بلفظ : إذا سأل أحدكم جاره أن يدعم جذوعه على حائطه فلا
يمنعه قال القرطبي : وإنما اعتنى هؤلاء الأئمة بتحقيق الرواية في هذا الحرف ، لان
أمر الخشبة الواحدة يخف على الجار المسامحة به ، بخلاف الأخشاب الكثيرة .
نيل الأوطار — صفحة 385
مساهمون: الشوكاني
ص٣٨٥