تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل الأوطار — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
يغرز خشبه في جداره ، ثم يقول أبو هريرة : ما لي أراكم عنها معرضين والله لأرمين بها بين أكتافكم رواه الجماعة إلا النسائي . وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا ضرر ولا ضرار ، وللرجل أن يضع خشبه في حائط جاره ، وإذا اختلفتم في الطريق فاجعلوه سبعة أذرع . وعن عكرمة بن سلمة بن ربيعة أن أخوين من بني المغيرة أعتق أحدهما أن لا يغرز خشبا في جداره ، فلقيا مجمع بن يزيد الأنصاري ورجالا كثيرا فقالوا : نشهد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبا في جداره ، فقال الحالف : أي أخي قد علمت أنك مقضي لك علي وقد حلفت فاجعل أسطوانا دون جداري . ففعل الآخر فغرز في الأسطوان خشبه رواهما أحمد وابن ماجة . أما حديث ابن عباس فأخرجه أيضا ابن ماجة والبيهقي والطبراني وعبد الرزاق ، قال ابن كثير : أما حديث لا ضرر ولا ضرار فرواه ابن ماجة عن عبادة بن الصامت . وروي من حديث ابن عباس وأبي سعيد الخدري وهو حديث مشهور اه . وهو أيضا عند ابن ماجة والدارقطني والحاكم والبيهقي من حديث أبي سعيد ، وعند البيهقي أيضا من حديث عبادة . وعند الطبراني في الكبير وأبي نعيم من حديث ثعلبة بن مالك القرظي ، وما فيه من جعل الطريق سبعة أذرع ثابت في الصحيحين من حديث أبي هريرة كما سيأتي . وأما حديث مجمع فأخرجه أيضا ابن ماجة والبيهقي وسكت عنه الحافظ في التلخيص . وعكرمة بن سلمة بن ربيعة المذكور مجهول . قوله : لا يمنع بالجزم على النهي . وفي رواية لأحمد : لا يمنعن . وفي لفظ للبخاري بالرفع على الخبرية وهي في معنى النهي . قوله : خشبه قال القاضي عياض : رويناه في مسلم وغيره من الأصول بصيغة الجمع والافراد ثم قال : وقال عبد الغني بن سعيد : كل الناس تقوله بالجمع إلا الطحاوي فإنه قال عن روح بن الفرج : سألت أبا زيد والحرث بن بكير ويونس بن عبد الأعلى عنه فقالوا : كلهم خشبة بالتنوين ، ورواية مجمع تشهد لمن رواه بلفظ الجمع ، ويؤيدها أيضا ما رواه البيهقي من طريق شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس بلفظ : إذا سأل أحدكم جاره أن يدعم جذوعه على حائطه فلا يمنعه قال القرطبي : وإنما اعتنى هؤلاء الأئمة بتحقيق الرواية في هذا الحرف ، لان أمر الخشبة الواحدة يخف على الجار المسامحة به ، بخلاف الأخشاب الكثيرة .