باب الصلح عن دم العمد بأكثر من الدية وأقل
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم قال : من قتل متعمدا دفع إلى أولياء المقتول ، فإن شاؤوا قتلوا وإن شاؤوا أخذوا
الدية ، وهي ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة وذلك عقل العمد ، وما صالحوا
عليه فهو لهم وذلك تشديد العقل رواه أحمد وابن ماجة والترمذي .
الحديث حسنه الترمذي ، في إسناد أحمد : علي بن زيد بن جدعان وفيه مقال عن
يعقوب السدوسي ، ويقال فيه عقبة بن أوس عن ابن عمرو ، وروى البيهقي بإسناده إلى
ابن خزيمة قال : حضرت مجلس المزني يوما وسأله سائل من العراقيين عن شبه العمد
فقال السائل : إن الله وصف القتل في كتابه صنفين عمدا وخطأ ، فلم قلتم إنه على ثلاثة
أصناف ؟ فاحتج المزني بحديث ابن عمرو ، فقال له يناظره : أتحتج بعلي بن زيد بن جدعان ؟
فسكت المزني ، فقلت لناظره : قد روي هذا الحديث عن غير علي بن زيد ، فقال : من رواه
غيره ؟ فقلت : أيوب السختياني وجابر الحذاء ، قال لي : فمن عقبة بن أوس ؟ قلت : رجل
من أهل البصرة روى عنه ابن سيرين على جلالته ، فقال للمزني : أنت تناظر أم هذا ؟
فقال : إذا جاء الحديث فهو يناظر لأنه أعلم به مني اه . فدل كلام ابن خزيمة هذا على
أن علي بن زيد قد توبع . وأيضا الترمذي رواه عن أحمد بن سعيد الدارمي عن حبان بن هلال عن
محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب . قوله : خلفة
أي حاملة . ووقع في رواية : أربعون خلفة في بطونها أولادها ، واستشكل ذلك لان
الخلفة هي التي في بطنها ولدها ، وأجيب بأن هذا تفسير لا تقييد ، وقيل : تأكيد وإيضاح ،
وقيل : غير ذلك ، والحديث يأتي الكلام على ما اشتمل عليه في أبواب الديات ، وإنما
ساقه المصنف ههنا للاستدلال بقوله فيه : وما صالحوا عليه فهو لهم فإنه يدل على جواز
الصلح في الدماء بأكثر من الدية .
باب ما جاء في وضع الخشب في جدار الجار وإن كره
عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا يمنع جار جاره أن
نيل الأوطار — صفحة 384
مساهمون: الشوكاني
ص٣٨٤