جائز بين المسلمين وصححه فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيحه . وقال ابن كثير
في إرشاده : قد نوقش أبو عيسى يعني الترمذي في تصحيحه هذا الحديث وما شاكله
اه . واعتذر له الحافظ فقال : وكأنه اعتبره بكثرة طرقه ، وذلك لأنه
رواه أبو داود والحاكم من طريق كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي
هريرة ، قال الحاكم : على شرطهما وصححه ابن حبان وحسنه الترمذي . وأخرجه
أيضا الحاكم من حديث أنس . وأخرجه أيضا من حديث عائشة وكذلك الدارقطني .
وأخرجه أحمد من حديث سليمان بن بلال عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة .
وأخرجه ابن أبي شيبة عن عطاء مرسلا . وأخرجه البيهقي موقوفا على عمر كتبه
إلى أبي موسى . وقد صرح الحافظ بأن إسناد حديث أنس وإسناد حديث عائشة
واهيان ، وضعف ابن حزم حديث أبي هريرة وكذلك ضعفه عبد الحق . وقد روي
من طريق عبد الله بن الحسين المصيصي وهو ثقة ، وكثير بن زيد المذكور قال أبو زرعة :
صدوق ، ووثقه ابن معين ، والوليد بن رباح صدوق أيضا . ولا يخفى أن الأحاديث المذكورة
والطرق يشهد بعضها لبعض ، فأقل أحوالها أن يكون المتن الذي اجتمعت عليه
حسنا . قوله : الصلح جائز ظاهر هذه العبارة العموم ، فيشمل كل صلح إلا ما
استثني ، ومن ادعى عدم جواز صلح زائد على ما استثناه الشارع في الحديث
فعليه الدليل . وإلى العموم ذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد والجمهور . وحكي في
البحر عن العترة والشافعي وابن أبي ليلى أنه لا يصح الصلح عن إنكار ، وقد استدل
لهم بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من
نفسه . وبقوله تعالى : * ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) * ( سورة البقرة ، الآية : 188 ) ويجاب بأن الرضا بالصلح
مشعر بطيبة النفس ، فلا يكون أكل المال به من أكل أموال الناس بالباطل .
نيل الأوطار — صفحة 379
مساهمون: الشوكاني
ص٣٧٩