تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل الأوطار — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
جائز بين المسلمين وصححه فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيحه . وقال ابن كثير في إرشاده : قد نوقش أبو عيسى يعني الترمذي في تصحيحه هذا الحديث وما شاكله اه . واعتذر له الحافظ فقال : وكأنه اعتبره بكثرة طرقه ، وذلك لأنه رواه أبو داود والحاكم من طريق كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة ، قال الحاكم : على شرطهما وصححه ابن حبان وحسنه الترمذي . وأخرجه أيضا الحاكم من حديث أنس . وأخرجه أيضا من حديث عائشة وكذلك الدارقطني . وأخرجه أحمد من حديث سليمان بن بلال عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة . وأخرجه ابن أبي شيبة عن عطاء مرسلا . وأخرجه البيهقي موقوفا على عمر كتبه إلى أبي موسى . وقد صرح الحافظ بأن إسناد حديث أنس وإسناد حديث عائشة واهيان ، وضعف ابن حزم حديث أبي هريرة وكذلك ضعفه عبد الحق . وقد روي من طريق عبد الله بن الحسين المصيصي وهو ثقة ، وكثير بن زيد المذكور قال أبو زرعة : صدوق ، ووثقه ابن معين ، والوليد بن رباح صدوق أيضا . ولا يخفى أن الأحاديث المذكورة والطرق يشهد بعضها لبعض ، فأقل أحوالها أن يكون المتن الذي اجتمعت عليه حسنا . قوله : الصلح جائز ظاهر هذه العبارة العموم ، فيشمل كل صلح إلا ما استثني ، ومن ادعى عدم جواز صلح زائد على ما استثناه الشارع في الحديث فعليه الدليل . وإلى العموم ذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد والجمهور . وحكي في البحر عن العترة والشافعي وابن أبي ليلى أنه لا يصح الصلح عن إنكار ، وقد استدل لهم بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه . وبقوله تعالى : * ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) * ( سورة البقرة ، الآية : 188 ) ويجاب بأن الرضا بالصلح مشعر بطيبة النفس ، فلا يكون أكل المال به من أكل أموال الناس بالباطل .