تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل الأوطار — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
هذا الحديث في الصحيحين ، وسيأتي في باب إن حكم الحاكم ينفذ ظاهرا لا باطنا من كتاب الأقضية . قوله : إنكم تختصمون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعني في الاحكام . قوله : وإنما أنا بشر البشر يطلق على الواحد كما في الحديث ، وعلى الجمع نحو قوله تعالى : * ( نذيرا للبشر ) * ( سورة المدثر ، الآية : 36 ) والمراد إنما أنا مشارك لغيري في البشرية ، وإن كان صلى الله عليه وآله وسلم زائدا عليهم بما أعطاه الله تعالى من المعجزات الظاهرة والاطلاع على بعض الغيوب ، والحصر ههنا مجازي أي باعتبار علم الباطن . وقد حققه علماء المعاني وأشرنا إلى طرف من تحقيقه في كتاب الصلاة . قوله : ألحن أي أفطن وأعرف ، ويجوز أن يكون معناه أفصح تعبيرا عنها وأظهر احتجاجا ، فربما جاء بعبارة تخيل إلى السامع أنه محق وهو في الحقيقة مبطل ، والأظهر أن يكون معناه أبلغ كما في رواية في الصحيحين أي أحسن إيرادا للكلام ، وأصل اللحن الميل عن جهة الاستقامة ، يقال : لحن فلان في كلامه إذا مال عن صحيح النطق ، ويقال : لحنت لفلان إذا قلت له قولا يفهمه ويخفى على غيره ، لأنه بالتورية ميل كلامه عن الواضح المفهوم . قوله : وإنما أقضي الخ ، فيه دليل على أن الحاكم إنما يحكم بظاهر ما يسمع من الألفاظ مع جواز كون الباطن خلافه ، ولم يتعبد بالبحث عن البواطن باستعمال الأشياء التي تفضي في بعض الأحوال إلى ذلك كأنواع السياسة والمداهاة . قوله : فلا يأخذه فيه أن حكم الحاكم لا يحل به الحرام كما زعم بعض أهل العلم . قوله : قطعة بكسر القاف أي طائفة . قوله : أسطاما بضم الهمزة وسكون السين المهملة . قال في القاموس : السطام بالكسر المسعار لحديدة مفطوحة تحرك بها النار ثم قال : والاسطام المسعار اه . والمراد هنا الحديدة التي تسعر بها النار أي يأتي يوم القيامة حاملا لها مع أثقاله . قوله : حقي لأخي فيه دليل على صحة هبة المجهول ، وهبة المدعي قبل ثبوته ، وهبة الشريك لشريكه . قوله : أما إذا قلتما لفظ أبي داود : أما إذ فعلتما ما فعلتماه فاقتسما قال في شرح السنن : أما بتخفيف الميم يحتمل أن يكون بمعنى حقا وإذ للتعليل . قوله : فاقتسما فيه دليل على أن الهبة إنما تملك بالقبول لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمرهما بالاقتسام بعد أن وهب كل واحد نصيبه من الآخر . قوله : ثم توخيا بفتح الواو والخاء المعجمة . قال في النهاية : أي اقصدا الحق فيما تصنعان من القسمة ، يقال : توخيت الشئ أتوخاه توخيا إذا قصدت إليه وتعمدت فعله . قوله : ثم استهما أي ليأخذ كل واحد منكما ما تخرجه القرعة من القسمة