هذا الحديث في الصحيحين ، وسيأتي في باب إن حكم الحاكم ينفذ ظاهرا لا باطنا
من كتاب الأقضية . قوله : إنكم تختصمون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعني
في الاحكام . قوله : وإنما أنا بشر البشر يطلق على الواحد كما في الحديث ،
وعلى الجمع نحو قوله تعالى : * ( نذيرا للبشر ) * ( سورة المدثر ، الآية : 36 ) والمراد إنما أنا مشارك لغيري في البشرية ،
وإن كان صلى الله عليه وآله وسلم زائدا عليهم بما أعطاه الله تعالى من المعجزات
الظاهرة والاطلاع على بعض الغيوب ، والحصر ههنا مجازي أي باعتبار علم الباطن .
وقد حققه علماء المعاني وأشرنا إلى طرف من تحقيقه في كتاب الصلاة . قوله : ألحن
أي أفطن وأعرف ، ويجوز أن يكون معناه أفصح تعبيرا عنها وأظهر احتجاجا ، فربما
جاء بعبارة تخيل إلى السامع أنه محق وهو في الحقيقة مبطل ، والأظهر أن يكون
معناه أبلغ كما في رواية في الصحيحين أي أحسن إيرادا للكلام ، وأصل اللحن
الميل عن جهة الاستقامة ، يقال : لحن فلان في كلامه إذا مال عن صحيح النطق ، ويقال :
لحنت لفلان إذا قلت له قولا يفهمه ويخفى على غيره ، لأنه بالتورية ميل كلامه
عن الواضح المفهوم . قوله : وإنما أقضي الخ ، فيه دليل على أن الحاكم إنما يحكم بظاهر
ما يسمع من الألفاظ مع جواز كون الباطن خلافه ، ولم يتعبد بالبحث عن البواطن
باستعمال الأشياء التي تفضي في بعض الأحوال إلى ذلك كأنواع السياسة والمداهاة .
قوله : فلا يأخذه فيه أن حكم الحاكم لا يحل به الحرام كما زعم بعض أهل العلم .
قوله : قطعة بكسر القاف أي طائفة . قوله : أسطاما بضم الهمزة وسكون السين
المهملة . قال في القاموس : السطام بالكسر المسعار لحديدة مفطوحة تحرك بها النار
ثم قال : والاسطام المسعار اه . والمراد هنا الحديدة التي تسعر بها النار أي يأتي يوم
القيامة حاملا لها مع أثقاله . قوله : حقي لأخي فيه دليل على صحة هبة المجهول ، وهبة
المدعي قبل ثبوته ، وهبة الشريك لشريكه . قوله : أما إذا قلتما لفظ أبي داود : أما إذ فعلتما
ما فعلتماه فاقتسما قال في شرح السنن : أما بتخفيف الميم يحتمل أن يكون بمعنى حقا
وإذ للتعليل . قوله : فاقتسما فيه دليل على أن الهبة إنما تملك بالقبول لأن النبي صلى
الله عليه وآله وسلم أمرهما بالاقتسام بعد أن وهب كل واحد نصيبه من الآخر . قوله :
ثم توخيا بفتح الواو والخاء المعجمة . قال في النهاية : أي اقصدا الحق فيما
تصنعان من القسمة ، يقال : توخيت الشئ أتوخاه توخيا إذا قصدت إليه وتعمدت
فعله . قوله : ثم استهما أي ليأخذ كل واحد منكما ما تخرجه القرعة من القسمة
نيل الأوطار — صفحة 377
مساهمون: الشوكاني
ص٣٧٧