تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل الأوطار — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
ليتميز سهم كل واحد منكما عن الآخر . وفيه الامر بالقرعة عند المساواة أو المشاحة . وقد وردت القرعة في كتاب الله في موضعين . أحدهما قوله تعالى : * ( إذ يلقون أقلامهم ) * ( سورة آل عمران ، الآية : 44 ) والثاني قوله تعالى : * ( فساهم فكان من المدحضين ) * ( سورة الصافات ، الآية : 141 ) وجاءت في خمسة أحاديث من السنة : الأول هذا الحديث . الثاني : حديث أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه . الثالث : أنه صلى الله عليه وآله وسلم أقرع في سنة مملوكين . الرابع : قوله صلى الله عليه وآله وسلم : لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول لاستهموا عليه . الخامس : حديث الزبير : أن صفية جاءت بثوبين لتكفن فيهما حمزة فوجدنا إلى جنبه قتيلا فقلنا : لحمزة ثوب وللأنصاري ثوب ، فوجدنا أحد الثوبين أوسع من الآخر ، فأقرعنا عليهما ثم كفنا كل واحد في الثوب الذي خرج له . والظاهر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اطلع على هذا وقرره لأنه كان حاضرا هنالك ، ويبعد أن يخفى عليه مثل ذلك في حق حمزة ، وقد كانت الصحابة تعتمد القرعة في كثير من الأمور كما روي أنه تشاح الناس يوم القادسية في الآذان فأقرع بينهم سعد . قوله : ثم ليحلل الخ ، أي ليسأل كل واحد منكما صاحبه أن يجعله في حل من قبله بإبراء ذمته ، وفيه دليل على أنه يصح الابراء من المجهول ، لأن الذي في ذمة كل واحد ههنا غير معلوم ، وفيه أيضا صحة الصلح بمعلوم عن مجهول ، ولكن لا بد مع ذلك من التحليل . وحكي في البحر عن الناصر والشافعي أنه لا يصح الصلح بمعلوم عن مجهول . قوله : برأيي هذا مما استدل به أهل الأصول على جواز العمل بالقياس وأنه حجة ، وكذا استدلوا بحديث بعث معاذ المعروف . وعن عمرو بن عوف : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حرما رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي وزاد : المسلمون على شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حرما قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . الحديث أخرجه أيضا الحاكم وابن حبان وفي إسناده كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه وهو ضعيف جدا . قال فيه الشافعي وأبو داود : هو ركن من أركان الكذب ، وقال النسائي : ليس بثقة . وقال ابن حبان : له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة وتركه أحمد . وقد نوقش الترمذي في تصحيح حديثه ، قال الذهبي : أما الترمذي فروى من حديثه الصلح
نيل الأوطار — صفحة 378 | الشوكاني