تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل الأوطار — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
في حقوقهم قال : فأتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسألهم أن يقبلوا ثمرة حائطي ويحللوا أبي فأبوا ، فلم يعطهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم حائطي وقال : سنغدوا عليك ، فغدا علينا حين أصبح فطاف في النخل وداعا في ثمرها بالبركة فجددتها فقضيتهم وبقي لنا من ثمرها ، وفي لفظ : أن أباه توفي وترك عليه ثلاثين وسقا لرجل من اليهود فاستنظره جابر فأبى أن ينظره ، فكلم جابر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يشفع له إليه ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكلم اليهودي ليأخذ ثمرة نخله بالذي له فأبى ، فدخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم النخل فمشى فيها ثم قال لجابر : جد له فأوف له الذي له ، فجده بعد ما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأوفاه ثلاثين وسقا وفضلت سبعة عشر وسقا رواهما البخاري . قوله : فجددتها بالجيم ودالين مهملتين ، والجداد صرام النحل . والحديث فيه دليل على جواز المصالحة بالمجهول عن المعلوم ، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سأل الغريم أن يأخذ ثمر الحائط وهو مجهول القدر في الأوساق التي له وهي معلومة ، ولكنه ادعى في البحر الاجماع على عدم الجواز فقال ما لفظه مسألة : ويصح بمعلوم عن معلوم إجماعا ، ولا يصح بمجهول إجماعا ولو عن معلوم ، كأن يصالح بشئ عن شئ ، أو عن ألف بما يكسبه هذا العام اه . فينبغي أن ينظر في صحة هذا الاجماع فإن الحديث مصرح بالجواز . وقال المهلب : لا يجوز عند أحد من العلماء أن يأخذ من له دين تمر تمرا مجازفة بدينه لما فيه من الجهل والغرر ، وإنما يجوز أن يأخذ مجازفة في حقه أقل من دينه إذا علم الاخذ ذلك ورضي اه . وهكذا قال الدمياطي ، وتعقبهما ابن المنير فقال : بيع المعلوم بالمجهول مزابنة ، فإن كان تمرا نحوه فمزابنة وربا ، لكن اغتفر ذلك في الوفاء وتبعه الحافظ على ذلك فقال : إنه يغتفر في القضاء من المعاوضة ما لا يغتفر ابتداء ، لأن بيع الرطب بالتمر لا يجوز في غير العرايا ، ويجوز في المعاوضة عند الوفاء ، قال : وذلك بين في حديث الباب انتهى . والحاصل أن هذا الحديث مخصص للعمومات المتقدمة في البيع القاضية بوجوب معرفة مقدار كل واحد من البدلين المتساويين جنسا وتقديرا ، فيجوز القضاء مع الجهالة إذا وقع الرضا ، ويؤيد هذا حديث أم سلمة السالف ، فإنها وقعت فيه المصالحة
نيل الأوطار — صفحة 381 | الشوكاني