تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل الأوطار — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
بمعلوم عن مجهول . والمواريث الدارسة تطلق على الأجناس الربوية وغيرها ، فهو يقضي بعمومه أنها تجوز المصالحة مع جهالة أحد العوضين وإن كان المصالح به والمصالح عنه ربوين ، ولكن لا بد من وقوع التحليل كما هو مصرح به في الحديثين ، وقد استدل المقبلي في الأبحاث بهذا الحديث على جواز صرف الفضة بالفضة مع التصريح بتطييب الزائد ، وأنه لا يلزم من ذلك إبطال المقصد الشرعي في الربا لان كل حيلة توصل بها إلى السلامة من الاثم فهي جائزة ، وأنما المحرم الحيلة التي توصل بها إلى إبطال مقصد شرعي ، قال : فعلى هذا يجوز الصرف للقروش بالمحلقة وهما ضربتان كبيرة وصغيرة ، ونحو ذلك مما دعت الضرورة إليه . قال : ولنحو ذلك رخص في بيع العرية ، وإلا فكان يمكن بيع التمر بالدراهم ثم شراء رطب بالدراهم ، أما لو كان الغرض طلب التجارة والأرباح كالصيارفة فلا يجوز إلى آخر كلامه . وصرح أيضا بأنه لا حاجة في الصرف إلى تكلف شراء سلعة ثم بيعها كما في حديث تمر الجمع والجنيب السالف ، قال : لأن ذلك يلحق بالممتنع للضرورة إليه في أكثر الأحوال وغالبها ففيه غاية المشقة ، وأنت خبير بأن الحديث ورد على خلاف ما تقتضيه الأصول ، فلا يجوز أن يجاوز به مورده وهو صورة القضاء فلا يصح القياس ، وهذا على فرض عدم صحة الاجماع على خلاف ما يقتضيه الحديث ، فإن صح فالعمل به في تلك الصورة المخصوصة لا يجوز ، فكيف يصح إلحاق غيرها بها ؟ وأيضا خبر القلادة السالف مشعر بعدم جواز بيع الفضة بالفضة وإن وقعت المراضاة والمباراة ، فهذا القياس الذي عول عليه فاسد الاعتبار ، فإن قال : إن صرف الدراهم بالقروش يحتاج إليه كل أحد وتدعو الضرورة إليه بخلاف بيع الفضة التي ليست بمضروبة بمثلها فنقول : هذا تخصيص بمجرد الحاجة والمشقة ، ومثل ذلك لا ينتهض لتخصيص النصوص ، ولا سيما مع إمكان التخلص عن تلك الورطة بأن يشتري بأحد البدلين عينا ويبيعها بالنقد الآخر ، كما أرشد إليه الشارع في قضية تمر الجمع والجنيب ، فإن بهذه الوسيلة تنتقي الضرورة الحاملة على ارتكاب ما لا يحل ، ولو كان مجرد حصول المشقة مجوزا لمخالفة الدليل ومسوغا للمحرم ، لكان في ذلك معذرة لمن لا رغبة له في القيام بالواجبات ، لان كثيرا منها مصحوب بالمشقة كالحج والجهاد ونحوهما . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من