واحتج لهم في البحر بأن الصلح معاوضة فلا يصح مع الانكار كالبيع . وأجيب بأنه
لا معنى للإنكار في البيع لعدم ثبوت حق لأحدهما على الآخر يتعلق به الانكار قبل
صدور البيع فلا يصح القياس . قوله : بين المسلمين هذا خرج مخرج الغالب ، لان
الصلح جائز بين الكفار وبين المسلم والكافر . ووجه التخصيص أن المخاطب
بالأحكام في الغالب هم المسلمون لأنهم هم المنقادون لها . قوله : إلا صلحا بالنصب
على الاستثناء . وفي رواية لأبي داود والترمذي بالرفع . والصلح الذي يحرم
الحلال كمصالحة الزوجة للزوج على أن لا يطلقها ، أو لا يتزوج عليها ، أو لا يبيت
عند ضرتها ، والذي يحلل الحرام كأن يصالحه على وطئ أمة لا يحل له وطؤها ،
أو أكل مال لا يحل له أكله ، أو نحو ذلك . قوله : المسلمون على شروطهم أي
ثابتون عليها لا يرجعون عنها . قال المنذري : وهذا في الشروط الجائزة دون الفاسدة ،
ويدل على هذا قوله : إلا شرطا حرم حلالا الخ ، ويؤيده ما ثبت في حديث بريرة
من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل . وحديث :
من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد والشرط الذي يحل الحرام ، كأن يشرط
نصرة الظالم أو الباغي أو غزو المسلمين ، والذي يحرم الحلال كأن يشرط عليه أن لا يطأ
أمته أو زوجته أو نحو ذلك .
وعن جابر أن أباه قتل يوم أحد شهيدا وعليه دين فاشتد الغرماء
نيل الأوطار — صفحة 380
مساهمون: الشوكاني
ص٣٨٠