بها ولا مال له غيرها وبرده صلى الله عليه وآله وسلم عتق من أعتق عبدا له عن دبر ولا
مال له غيره ، كما أشار إلى ذلك البخاري وترجم عليه باب من رد أمر السفيه والضعيف
العقل وإن لم يكن حجر عليه الامام ( ومن جملة ) ما استدل على الجواز قول ابن عباس
وقد سئل متى ينقضي يتم اليتيم ؟ فقال : لعمري أن الرجل لتنبت لحيته وأنه لضعيف
الاخذ لنفسه ضعيف العطاء ، فإذا أخذ لنفسه من صالح ما أخذ الناس فقد ذهب عنه
اليتم ، حكاه في الفتح . والحكمة في الحجر على السفيه أن حفظ الأموال حكمة لأنها مخلوقة
للانتفاع بها بلا تبذير ، ولهذا قال تعالى : * ( إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ) * ( سورة الإسراء ، الآية : 27 ) قال في
البحر : ( فصل ) والسفه المقتضي للحجر عند من أثبته هو صرف المال في الفسق أو فيما
لا مصلحة فيه ، ولا غرض ديني ولا دنيوي كشراء ما يساوي درهما بمائة لا صرفه في
أكل طيب ولبس نفيس وفاخر المشموم لقوله تعالى : * ( قل من حرم زينة الله التي أخرج
لعباده ) * ( سورة الأعراف ، الآية : 32 ) الآية ، وكذا لو أنفقه في القرب انتهى .
باب علامات البلوغ
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : حفظت عن رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم لا يتم بعد احتلام ولا صمات يوم إلى الليل رواه أبو داود .
وعن ابن عمر قال : عرضت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم أحد وأنا
ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني ، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة
فأجازني رواه الجماعة . وعن عطية قال : عرضنا على النبي صلى الله عليه وآله
وسلم يوم قريظة فكان من أنبت قتل ومن لم ينبت خلى سبيله وكنت ممن لم ينبت فخلى
سبيلي رواه الخمسة وصححه الترمذي . وفي لفظ : فمن كان محتلما أو أنبت عانته
قتل ومن لا ترك رواه أحمد والنسائي . وعن سمرة : أن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم قال : اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شرخهم ، والشرخ الغلمان الذين لم ينبتوا
رواه الترمذي وصححه .
حديث علي عليه السلام في إسناده يحيى بن محمد المدني الجاري منسوب إلى
الجار بالجيم والراء المهملة ، بلدة على الساحل بالقرب من مدينة الرسول صلى الله
نيل الأوطار — صفحة 370
مساهمون: الشوكاني
ص٣٧٠