والأنثى ، وإليه ذهب الجمهور ، وتعقب ذلك الطحاوي وابن القصار وغيرهما بأنه لا دلالة في
الحديث على البلوغ ، لأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يتعرض لسنه ، وأن فرض خطور
ذلك ببال ابن عمر ، ويرد هذا التعقب ما ذكرنا من الزيادة في الحديث أعني قوله : ولم يرني
بلغت . وقوله : ورآني بلغت والظاهر أن ابن عمر لا يقول هذا بمجرد الظن من
دون أن يصدر منه صلى الله عليه وآله وسلم ما يدل على ذلك . وقال أبو حنيفة : بل
مضى ثمان عشرة سنة للذكر وسبع عشرة للأنثى . قوله : فكان من أنبت الخ .
استدل به من قال : إن الانبات من علامات البلوغ ، وإليه ذهبت الهادوية وقيدوا
ذلك بأن يكون الانبات بعد التسع ، وتعقب بأن قتل من أنبت ليس لأجل التكليف
بل لرفع ضرره لكونه مظنة للضرر كقتل الحية ونحوها ، ورد هذا التعقب بأن
القتل لمن كان كذلك ليس إلا لأجل الكفر لا لدفع الضرر لحديث : أمرت أن
أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وطلب الايمان وإزالة المانع منه فرع
التكليف ، ويؤيد هذا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يغزو إلى البلاد البعيدة
كتبوك ، ويأمر بغزو أهل الأقطار النائية ، مع كون الضرر ممن كان كذلك مأمونا ،
وكون قتال الكفار لكفرهم هو مذهب طائفة من أهل العلم ، وذهبت طائفة
أخرى إلى أن قتالهم لدفع الضرر ، والقول بهذه المقالة هو منشأ ذلك التعقب ، ومن
القائلين بهذا شيخ الاسلام ابن تيمية حفيد المصنف وله في ذلك رسالة . قوله :
شرخهم بفتح الشين المعجمة وسكون الراء المهملة بعدها خاء معجمة . قال في
القاموس : هو أول الشباب انتهى . وقيل : هم الغلمان الذين لم يبلغوا ، وحمله المصنف
على من لم ينبت من الغلمان ، ولا بد من ذلك للجمع بين الأحاديث ، وإن كان أول
الشباب يطلق على من كان في أول الانبات ، والمراد بالانبات المذكور في الحديث
هو إنبات الشعر الأسود المتجعد في العانة لا إنبات مطلق الشعر فإنه موجود في الأطفال .
باب ما يحل لولي اليتيم من ماله بشرط العمل والحاجة
عن عائشة رضي الله عنها في قوله تعالى : * ( ومن كان غنيا فليستعفف
ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ) * ( سورة النساء ، الآية : 6 ) أنها أنزلت في ولي اليتيم إذا كان فقيرا أنه يأكل
نيل الأوطار — صفحة 373
مساهمون: الشوكاني
ص٣٧٣