تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل الأوطار — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
والأنثى ، وإليه ذهب الجمهور ، وتعقب ذلك الطحاوي وابن القصار وغيرهما بأنه لا دلالة في الحديث على البلوغ ، لأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يتعرض لسنه ، وأن فرض خطور ذلك ببال ابن عمر ، ويرد هذا التعقب ما ذكرنا من الزيادة في الحديث أعني قوله : ولم يرني بلغت . وقوله : ورآني بلغت والظاهر أن ابن عمر لا يقول هذا بمجرد الظن من دون أن يصدر منه صلى الله عليه وآله وسلم ما يدل على ذلك . وقال أبو حنيفة : بل مضى ثمان عشرة سنة للذكر وسبع عشرة للأنثى . قوله : فكان من أنبت الخ . استدل به من قال : إن الانبات من علامات البلوغ ، وإليه ذهبت الهادوية وقيدوا ذلك بأن يكون الانبات بعد التسع ، وتعقب بأن قتل من أنبت ليس لأجل التكليف بل لرفع ضرره لكونه مظنة للضرر كقتل الحية ونحوها ، ورد هذا التعقب بأن القتل لمن كان كذلك ليس إلا لأجل الكفر لا لدفع الضرر لحديث : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وطلب الايمان وإزالة المانع منه فرع التكليف ، ويؤيد هذا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يغزو إلى البلاد البعيدة كتبوك ، ويأمر بغزو أهل الأقطار النائية ، مع كون الضرر ممن كان كذلك مأمونا ، وكون قتال الكفار لكفرهم هو مذهب طائفة من أهل العلم ، وذهبت طائفة أخرى إلى أن قتالهم لدفع الضرر ، والقول بهذه المقالة هو منشأ ذلك التعقب ، ومن القائلين بهذا شيخ الاسلام ابن تيمية حفيد المصنف وله في ذلك رسالة . قوله : شرخهم بفتح الشين المعجمة وسكون الراء المهملة بعدها خاء معجمة . قال في القاموس : هو أول الشباب انتهى . وقيل : هم الغلمان الذين لم يبلغوا ، وحمله المصنف على من لم ينبت من الغلمان ، ولا بد من ذلك للجمع بين الأحاديث ، وإن كان أول الشباب يطلق على من كان في أول الانبات ، والمراد بالانبات المذكور في الحديث هو إنبات الشعر الأسود المتجعد في العانة لا إنبات مطلق الشعر فإنه موجود في الأطفال . باب ما يحل لولي اليتيم من ماله بشرط العمل والحاجة عن عائشة رضي الله عنها في قوله تعالى : * ( ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ) * ( سورة النساء ، الآية : 6 ) أنها أنزلت في ولي اليتيم إذا كان فقيرا أنه يأكل
نيل الأوطار — صفحة 373 | الشوكاني