من الحاكم . وروي عن الشافعي أنه يجوز قبل الطلب للمصلحة ، وحكي في البحر أيضا عن
زيد بن علي والناصر وأبي حنيفة أنه لا يجوز الحجر على المديون ولا بيع ماله بل يحبسه
الحاكم حتى يقضي ، واستدل لهم بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : لا يحل مال امرئ مسلم
الحديث وهو مخصص بحديث معاذ المذكور . وأما ما ادعاه إمام الحرمين حاكيا لذلك
عن العلماء وتبعه الغزالي أن حجر معاذ لم يكن من جهة استدعاء غرمائه بل الأشبه
أنه جرى باستدعائه فقال الحافظ : إنه خلاف ما صح من الروايات المشهورة ، ففي
المراسيل لأبي داود التصريح بأن الغرماء التمسوا ذلك . قال : وأما ما رواه الدارقطني
أن معاذا أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكلمه ليكلم غرماءه فلا حجة فيه
أن ذلك لالتماس الحجر ، وإنما فيه طلب معاذ الرفق منهم ، وبهذا تجتمع الروايات
انتهى . وقد روي الحجر على المديون وإعطاء الغرماء ماله من فعل عمر كما في الموطأ
والدارقطني وابن أبي شيبة والبيهقي وعبد الرزاق ، ولم ينقل أنه أنكر ذلك عليه
أحد من الصحابة .
باب الحجر على المبذر
عن عروة بن الزبير قال : ابتاع عبد الله بن جعفر بيعا فقال علي
رضي الله عنه : لآتين عثمان فلأحجرن عليك ، فأعلم ذلك ابن جعفر الزبير فقال : أنا
شريكك في بيعتك ، فأتى عثمان رضي الله عنهما قال : تعال احجر على هذا فقال الزبير : أنا
شريكه فقال عثمان : احجر على رجل شريكه الزبير رواه الشافعي في مسنده .
هذه القصة رواها الشافعي عن محمد بن الحسن عن أبي يوسف القاضي عن
هشام ابن عروة عن أبيه وأخرجها أيضا البيهقي . وقال يقال : إن أبا يوسف تفرد به
وليس كذلك ، ثم أخرجها من طريق الزهري المدني القاضي عن هشام نحوه . ورواها
أبو عبيدة في كتاب الأموال عن عفان بن مسلم عن حماد بن زيد عن هشام بن حسان
عن ابن سيرين قال : قال عثمان لعلي عليه السلام : ألا تأخذ على يد ابن أخيك يعني
عبد الله بن جعفر وتحجر عليه ؟ اشترى سبخة بستين ألف درهم ما يسرني أنها
لي ببغلي وقد ساق القصة البيهقي فقال : اشترى عبد الله بن جعفر أرضا سبخة فبلغ