تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل الأوطار — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
فيما كان من مواطن الاجتهاد ، وكثيرا ما ترى جماعة من الزيدية في مؤلفاتهم يجزمون بحجية قول علي عليه السلام إن وافق ما يذهبون إليه ، ويعتذرون عنه إن خالف بأنه اجتهاد لا حجة فيه ، كما يقع منهم ومن غيرهم إذا وافق قول أحد من الصحابة ما يذهبون إليه فإنهم يقولون لا مخالف له من الصحابة فكان إجماعا ، ويقولون إن خالف ما يذهبون إليه قول صحابي لا حجة فيه ، وهكذا يحتجون بأفعاله صلى الله عليه وآله وسلم إن كانت موافقة للمذهب ، ويعتذرون عنها إن خالفت بأنها غير معلومة الوجه الذي لأجله وقعت فلا تصلح للحجة ، فليكن هذا منك على ذكر ، فإنه من المزالق التي يتبين عندها الانصاف والاعتساف . وقد قدمنا التنبيه على مثل هذا وكررناه لما فيه من التحذير عن الاغترار بذلك ومن الأدلة الدالة على جواز الحجر على من كان بعد البلوغ سيئ التصرف قول الله تعالى : * ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ) * ( سورة النساء ، الآية : 5 ) قال في الكشاف : السفهاء المبذرون أموالهم الذين ينفقونها فيما لا ينبغي ، ولا يدي لهم بإصلاحها وتثميرها والتصرف فيها ، والخطاب للأولياء ، وأضاف الأموال إليهم لأنها من جنس ما يقيم به الناس معايشهم كما : * ( ولا تقتلوا أنفسكم ) * ( سورة النساء ، الآية : 29 ) ، * ( فما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ) * ( سورة النساء ، الآية : 25 ) والدليل على أنه خطاب للأولياء في أموال اليتامى . قوله : * ( وارزقوهم فيها واكسوهم ) * ( سورة النساء ، الآية : 5 ) ثم قال في تفسير قوله تعالى : * ( وارزقوهم فيها ) * واجعلوها مكانا لرزقهم بأن تتجروا فيها وتتربحوا حتى تكون نفقتهم من الأرباح لا من صلب المال فلا يأكلها الانفاق وقيل : هو أمر لكل أحد أن لا يخرج ماله إلى أحد من السفهاء قريب أو أجنبي ، رجل أو امرأة ، يعلم أنه يضعه فيما لا ينبغي ويفسده انتهى . وقد عرفت بهذا عدم اختصاص السفهاء المذكورين بالصبيان كما قال في البحر فإنه تخصيص لما تدل عليه الصيغة بلا مخصص . ومما يؤيد ذلك نهيه صلى الله عليه وآله وسلم عن الاسراف بالماء ولو على نهر جار . ومن المؤيدات عدم إنكاره صلى الله عليه وآله وسلم على قرابة حبان لما سألوه أن يحجر عليه إن صح ثبوت ذلك ، وقد تقدم الحديث بجميع طرقه في البيع ، وقد استدل على جواز الحجر على السفيه أيضا برده صلى الله عليه وآله وسلم صدقة الرجل الذي تصدق بأحد ثوبيه ، كما أخرجه أصحاب السنن وصححه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم من حديث أبي سعيد ، وأخرجه الدارقطني من حديث جابر . وبما أخرجه أبو داود وصححه ابن خزيمة من حديث جابر أيضا : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رد البيضة على من تصدق
نيل الأوطار — صفحة 369 | الشوكاني