تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل الأوطار — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
ذلك عليا عليه السلام فعزم على أن يسأل عثمان الحجر عليه ، فجاء عبد الله بن جعفر إلى الزبير فذكر ذلك له فقال الزبير : أنا شريكك ، فلما سأل علي عثمان الحجر على عبد الله بن جعفر قال : كيف أحجر على من شريكه الزبير ؟ . وفي رواية للبيهقي : أن الثمن ستمائة ألف . وقال الرافعي : الثمن ثلاثون ألفا . قال الحافظ : لعله من غلط النساخ والصواب بستين يعني ألفا ، انتهى . وروى القصة ابن حزم فقال : بستين ألفا . وقد استدل بهذه الواقعة من أجاز الحجر على من كان سيئ التصرف ، وبه قال علي عليه السلام وعثمان وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن جعفر وشريح وعطاء والشافعي ومالك وأبو يوسف ومحمد ، هكذا في البحر . قال في الفتح : والجمهور على جواز الحجر على الكبير . وخالف أبو حنيفة وبعض الظاهرية ، ووافق أبو يوسف ومحمد ، وقال الطحاوي : ولم أر عن أحد من الصحابة منع الحجر على الكبير ولا عن التابعين إلا عن إبراهيم وابن سيرين ، ثم حكى صاحب البحر عن العترة أنه لا يجوز مطلقا وعن أبي حنيفة أنه لا يجوز أن يسلم إليه ماله بعد خمس وعشرين سنة ، ولهم أن يجيبوا عن هذه القصة بأنها وقعت عن بعض من الصحابة ، والحجة إنما هو إجماعهم ، والأصل جواز التصرف لكل مالك من غير فرق بين أنواع التصرفات ، فلا يمنع منها إلا ما قام الدليل على منعه ، ولكن الظاهر أن الحجر على من كان في تصرفه سفه كان أمرا معروفا عند الصحابة مألوفا بينهم ، ولو كان غير جائز لا نكره بعض من اطلع على هذه القصة ، ولكان الجواب من عثمان رضي الله عنه عن علي عليه السلام بأن هذا غير جائز ، وكذلك الزبير وعبد الله بن جعفر لو كان مثل هذا الامر غير جائز لكان لهما عن تلك الشركة مندوحة ، والعجب من ذهاب العترة إلى عدم الجواز مطلقا ، وهذا إمامهم وسيدهم أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه يقول بالجواز مع كون أكثرهم يجعل قوله حجة متبعة تجب المصير إليها وتصلح لمعارضة المرفوع ، وأما اعتذار صاحب البحر عن ذلك بأن عليا عليه السلام لم يفعل ذلك ففي غاية من السقوط ، فإن الحجر لو كان غير جائز لما ذهب إلى عثمان وسأل منه ذلك ، وأما اعتذاره أيضا بأن ذلك اجتهاد فمخالف لما تمشى عليه في كثير من الأبحاث من الجزم ، وبأن قول علي حجة من غير فرق ، بين ما كان للاجتهاد فيه مسرح وما ليس كذلك ، على أن ما لا مجال للاجتهاد فيه لا فرق فيه بين قول علي عليه السلام وغيره من الصحابة أن له حكم الرفع ، وإنما محل النزاع بين أهل البيت عليهم السلام وغيرهم
نيل الأوطار — صفحة 368 | الشوكاني