تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل الأوطار — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
خلاف الظاهر ، لأن الحديث يدل على أن الموت من موجبات استحقاق البائع للسلعة ، ويؤيد ذلك عطفه على الافلاس . واستدل بأحاديث الباب على حلول الدين المؤجل بالإفلاس . قال في الفتح : من حيث إن صاحب الدين أدرك متاعه بعينه فيكون أحق به ، ومن لوازم ذلك أنها تجوز له المطالبة بالمؤجل وهو قول الجمهور ، لكن الراجح عند الشافعية أن المؤجل لا يحل بذلك لأن الاجل حق مقصود له فلا يفوت وهو قول الهادوية . واستدل أيضا بأحاديث الباب ، على أن لصاحب المتاع أن يأخذه من غير حكم حاكم ، قال في الفتح : وهو الأصح من قول العلماء ، وقيل : يتوقف على الحكم .

باب الحجر على المدين وبيع ماله في قضاء دينه

عن كعب بن مالك : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حجر على معاذ ماله وباعه في دين كان عليه رواه الدارقطني . وعن عبد الرحمن بن كعب قال : كان معاذ بن جبل شابا سخيا وكان لا يمسك شيئا ، فلم يزل يدان حتى غرق ماله في الدين ، فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكلمه ليكلم غرماءه ، فلو تركوا لأحد لتركوا لمعاذ لأجل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فباع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لهم ماله حتى قام معاذ بغير شئ رواه سعيد في سننه هكذا مرسلا . حديث كعب أخرجه أيضا البيهقي والحاكم وصححه ، ومرسل عبد الرحمن بن كعب أخرجه أيضا أبو داود وعبد الرزاق ، قال عبد الحق : المرسل أصح . وقال ابن الطلاع في الاحكام : هو حديث ثابت ، وقد أخرج الحديث الطبراني ، ويشهد له ما عند مسلم وغيره من حديث أبي سعيد قال : أصيب رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد تقدم . وقد استدل بحجره صلى الله عليه وآله وسلم على معاذ ، على أنه يجوز الحجر على كل مديون ، وعلى أنه يجوز للحاكم بيع مال المديون لقضاء دينه ، من غير فرق بين من كان ماله مستغرقا بالدين ومن لم يكن ماله كذلك ، وقد حكى صاحب البحر هذا عن العترة والشافعي ومالك وأبي يوسف ومحمد ، وقيدوا الجواز بطلب أهل الدين للحجر