خلاف الظاهر ، لأن الحديث يدل على أن الموت من موجبات استحقاق البائع للسلعة ،
ويؤيد ذلك عطفه على الافلاس . واستدل بأحاديث الباب على حلول الدين
المؤجل بالإفلاس . قال في الفتح : من حيث إن صاحب الدين أدرك متاعه بعينه فيكون
أحق به ، ومن لوازم ذلك أنها تجوز له المطالبة بالمؤجل وهو قول الجمهور ، لكن
الراجح عند الشافعية أن المؤجل لا يحل بذلك لأن الاجل حق مقصود له فلا
يفوت وهو قول الهادوية . واستدل أيضا بأحاديث الباب ، على أن لصاحب المتاع
أن يأخذه من غير حكم حاكم ، قال في الفتح : وهو الأصح من قول العلماء ، وقيل :
يتوقف على الحكم .
باب الحجر على المدين وبيع ماله في قضاء دينه
عن كعب بن مالك : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حجر على
معاذ ماله وباعه في دين كان عليه رواه الدارقطني . وعن عبد الرحمن بن
كعب قال : كان معاذ بن جبل شابا سخيا وكان لا يمسك شيئا ، فلم يزل يدان حتى
غرق ماله في الدين ، فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكلمه ليكلم
غرماءه ، فلو تركوا لأحد لتركوا لمعاذ لأجل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
فباع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لهم ماله حتى قام معاذ بغير شئ رواه سعيد
في سننه هكذا مرسلا .
حديث كعب أخرجه أيضا البيهقي والحاكم وصححه ، ومرسل عبد الرحمن بن
كعب أخرجه أيضا أبو داود وعبد الرزاق ، قال عبد الحق : المرسل أصح . وقال ابن
الطلاع في الاحكام : هو حديث ثابت ، وقد أخرج الحديث الطبراني ، ويشهد له ما
عند مسلم وغيره من حديث أبي سعيد قال : أصيب رجل على عهد رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم وقد تقدم . وقد استدل بحجره صلى الله عليه وآله وسلم على معاذ ، على أنه
يجوز الحجر على كل مديون ، وعلى أنه يجوز للحاكم بيع مال المديون لقضاء دينه ، من غير
فرق بين من كان ماله مستغرقا بالدين ومن لم يكن ماله كذلك ، وقد حكى صاحب البحر هذا
عن العترة والشافعي ومالك وأبي يوسف ومحمد ، وقيدوا الجواز بطلب أهل الدين للحجر