لم يكن الأذى حلق الرأس وإلا فلا أدري ما هو . وأخرج الطحاوي عنه أيضا
قال : لم أجد من يخبرني عن تفسير الأذى ، وقد جزم الأصمعي بأنه حلق الرأس .
وأخرجه أبو داود بإسناد صحيح عن الحسن كذلك . ووقع في الحديث عائشة عند
الحاكم بلفظ : وأمر أن يماط عن رؤوسها الأذى قال في الفتح : ولكن لا يتعين
ذلك في حلق الرأس ، فالأولى حمل الأذى على ما هو أهم من حلق الرأس ، ويؤيد
ذلك أن في بعض حديث عمرو بن شعيب ويماط عنه أقذاره ، رواه أبو الشيخ
قوله : كل غلام رهينة بعقيقته قال الخطابي : اختلف الناس في معنى هذا ، فذهب
أحمد بن حنبل إلى معناه أنه إذا مات وهو طفل ولم يعق عنه لم يشفع لأبويه ،
وقيل : المعنى أن العقيقة لازمة لا بد منها ، فشبه لزومها للمولود بلزوم الرهن للمرهون
في يد المرتهن . وقيل : إنه مرهون بالعقيقة بمعنى أنه لا يسمى ولا يحلق شعره إلا بعد
ذبحها ، وبه صرح صاحب المشارق والنهاية . قوله : يذبح عنه يوم سابعه بضم
الياء من قوله يذبح وبناء الفعل للمجهول ، وفيه دليل على أنه يصح أن يتولى ذلك
الأجنبي ، كما يصح أن يتولاه القريب عن قريبه والشخص عن نفسه ، وفيه أيضا دليل
على أن وقت العقيقة سابع الولادة ، وأنها تفوت بعده ، وتسقط إن مات قبله ، وبذلك
قال مالك . وحكى عنه ابن وهب أنه قال : إن فات السابع الأول فالثاني ونقل الترمذي
عن أهل العلم أنهم يستحبون أن تذبح العقيقة في السابع ، فإن لم يمكن ففي الرابع
عشر ، فإن لم يمكن فيوم أحد وعشرين ، وتعقبه الحافظ بأنه لم ينقل ذلك صريحا إلا
عن عبد الله البوشنجي ، ونقله صالح بن أحمد عن أبيه . ويدل على ذلك ما أخرجه
البيهقي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : العقيقة
تذبح لسبع ولأربع عشرة ولإحدى وعشرين وعند الحنابلة في اعتبار الأسابيع
بعد ذلك روايات . وعند الشافعية أن ذكر السابع للاختيار لا للتعين . ونقل الرافعي
أنه يدخل وقتها بالولادة . وقال الشافعي : إن معناه أنها لا تؤخر عن السابع اختيارا ،
فإن تأخرت إلى البلوغ سقطت عمن كان يريد أن يعق عنه ، لكن إن أراد هو أن
يعق عن نفسه فعل . ونقل صاحب البحر عن الامام يحيى أنها لا تجزئ قبل السابع
ولا بعده إجماعا ، ودعوى الاجماع مجازفة لما عرفت من الخلاف المذكور . قوله : ويسمي
فيه في رواية : يدمي ، وقال أبو داود : إنها وهم من همام . وقال ابن عبد البر : هذا الذي تفرد
نيل الأوطار — صفحة 225
مساهمون: الشوكاني
ص٢٢٥