وعن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : عن الغلام شاتان
مكافئتان وعن الجارية شاة رواه أحمد والترمذي وصححه . وفي لفظ : أمرنا
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن نعق عن الجارية شاة وعن الغلام شاتين
رواه أحمد وابن ماجة . وعن أم كرز الكعبية أنها سألت رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم عن العقيقة فقال : نعم عن الغلام شاتان وعن الأنثى واحدة ، ولا يضركم
ذكرانا كن أو إناثا رواه أحمد والترمذي وصححه .
حديث سمرة أخرجه أيضا البيهقي والحاكم وصححه عبد الحق وهو من رواية
الحسن عن سمرة والحسن مدلس ، لكنه روى البخاري في صحيحه من طريق
الحسن أنه سمع حديث العقيقة من سمرة قال الحافظ : كأنه عنى هذا ، وقد تقدم قول
من قال : إنه لم يسمع منه غيره . وحديث عائشة أخرجه أيضا ابن حبان والبيهقي ،
وحديث أم كرز أخرجه أيضا النسائي وابن حبان والحاكم والدارقطني . قال
في التلخيص : وله طرق عند الأربعة والبيهقي . قوله : مع الغلام عقيقة العقيقة الذبيحة
التي تذبح للمولود ، والعق في الأصل الشق والقطع . وسبب تسميتها بذلك أنه يشق
حلقها بالذبح ، وقد يطلق اسم العقيقة على شعر المولود ، وجعله الزمخشري الأصل ،
والشاة مشتقة منه . قوله : فأهريقوا عنه دما تمسك بهذا وببقية الأحاديث القائلون بأنها
واجبة وهم الظاهرية والحسن البصري ، وذهب الجمهور من العترة وغيرهم إلى أنها سنة ،
وذهب أبو حنيفة إلى أنها ليست فرضا ولا سنة ، وقيل : إنها عنده تطوع ( احتج الجمهور )
بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : من أحب أن ينسك عن ولده ، فليفعل وسيأتي وذلك
يقضي عدم الوجوب لتفويضه إلى الاختيار ، فيكون قرينة صارفة للأوامر ونحوها عن
الوجوب إلى الندب ، وبهذا الحديث احتج أبو حنيفة على عدم الوجوب والسنية ، ولكنه
لا يخفى أنه لا منافاة بين التفويض إلى الاختيار وبين كون الفعل الذي وقع فيه
التفويض سنة . وذهب محمد بن الحسن إلى أن العقيقة كانت في الجاهلية وصدر الاسلام
فنسخت بالأضحية وتمسك بما سيأتي ويأتي الجواب عنه . وحكى صاحب البحر
عن أبي حنيفة أن العقيقة جاهلية محاها الاسلام ، وهذا أن صح عنه حمل على أنها لم
تبلغه الأحاديث الواردة في ذلك . قوله : وأميطوا عنه الأذى المراد احلقوا عنه
شعر رأسه كما في الحديث الذي بعده . ووقع عند أبي داود عن ابن سيرين أنه قال : إن
نيل الأوطار — صفحة 224
مساهمون: الشوكاني
ص٢٢٤