نحوه ابن حبان والحاكم والبيهقي من حديث عائشة بزيادة يوم السابع وسماهما وأمر
أن يمط عن رؤوسهما الأذى . قوله : وكأنه كره الاسم وذلك لأن العقيقة التي هي
الذبيحة ، والعقوق للأمهات مشتقان من العق الذي هو الشق والقطع ، فقوله صلى الله
عليه وآله وسلم :
لا أحب العقوق بعد سؤاله عن العقيقة للإشارة إلى كراهة اسم العقيقة
لما كانت هي والعقوق يرجعان إلى أصل واحد ، ولهذا قال صلى الله عليه وآله وسلم
: من أحب منكم أن ينسك إرشادا منه إلى مشروعية تحويل العقيقة إلى النسيكة ، وما
وقع منه صلى الله عليه وآله وسلم من قوله : مع الغلام عقيقة وكل غلام مرتهن بعقيقته ،
ورهينة بعقيقته فمن البيان للمخاطبين بما يعرفونه ، لأن ذلك اللفظ هو المتعارف عند العرب ،
ويمكن الجمع بأنه صلى الله عليه وآله وسلم تكلم بذلك لبيان الجواز ، وهو لا ينافي
الكراهة التي أشعر بها قوله : لا أحب العقوق . قوله : من أحب منكم قد قدمنا أن
التفويض إلى المحبة يقتضي رفع الوجوب وصرف ما أشعر به إلى الندب . قوله : مكافأتان
قد تقدم ضبطه وتفسيره . قوله : أمر بتسمية المولود الخ فيه مشروعية التسمية في
اليوم السابع ، والرد على من حمل التسمية في حديث سمرة السابق على التسمية عند الذبح ، وفيه
أيضا مشروعية وضع الأذى عنه وذبح العقيقة في ذلك اليوم . قوله : فلما جاء الله
بالاسلام الخ ، فيه دليل على أن تلطيخ رأس المولود بالدم من عمل الجاهلية وأنه
منسوخ كما تقدم ، وأصرح منه في الدلالة على النسخ حديث عائشة عند ابن حبان
وابن السكن وصححاه كما تقدم بلفظ : فأمرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يجعلوا
مكان الدم خلوقا . قوله : ونلطخه بزعفران فيه دليل على استحباب تلطيخ رأس
الصبي بالزعفران أو غيره من الخلوق كما في حديث عائشة المذكور . قوله : عق
عن الحسن والحسين فيه دليل على أن تصح العقيقة من غير الأب مع وجوده
وعدم امتناعه ، وهو يرد ما ذهبت إليه الحنابلة من أنه يتعين الأب أن يموت أو يمتنع .
وروي عن الشافعي أن العقيقة تلزم من تلزمه النفقة ، ويجوز أن يعق الانسان عن
نفسه إن صح ما أخرجه البيهقي عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عق
عن نفسه بعد البعثة ولكنه قال : إنه منكر وفي عبد الله بن محرر بمهملات
وهو ضعيف جدا كما قال الحافظ . وقال عبد الرزاق : إنما تكلموا فيه لأجل هذا
الحديث . قال البيهقي : وروي من وجه آخر عن قتادة عن أنس وليس بشئ . وأخرجه
نيل الأوطار — صفحة 228
مساهمون: الشوكاني
ص٢٢٨