به همام إن كان حفظه فهو منسوخ . وقد سئل قتادة عن معنى قوله يدمي فقال : إذا
ذبحت العقيقة أخذت منها صوفة واستقبلت بها أوداجها ثم توضع على يافوخ الصبي حتى
يسيل عن رأسه مثل الخيط ثم يعلق ثم يغسل رأسه بعد ويحلق . وقد كره الجمهور التدمية ،
واستدلوا عن ذلك بما أخرجه ابن حبان في صحيحه عن عائشة قالت : كانوا في
الجاهلية إذا عقوا عن الصبي خضبوا بطنه بدم العقيقة ، فإذا حلقوا رأس المولود وضعوها
على رأسه ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : اجعلوا مكان الدم خلوقا زاد
أبو الشيخ : ونهى أن يمس رأس المولود بدم وأخرج ابن ماجة عن يزيد بن عبد الله
المزني أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : يعق عن الغلام ولا يمس رأسه بدم وهذا
مرسل لأن يزيد لا صحبة له ، وقد وصله البزار من هذه الطريق وقال عن أبيه ، ومع
هذا فقد قيل إنه عن أبيه مرسل . وسيأتي حديث بريدة الأسلمي . ونقل ابن حزم
عن ابن عمر وعطاء استحباب التدمية ، وحكاه في البحر عن الحسن البصري وقتادة .
وفي قوله : ويسمي دليل على استحباب التسمية في اليوم السابع ، وحمل ذلك بعضهم
على التسمية عند الذبح ، واستدل لذلك بما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق همام
عن قتادة قال : يسمي على المولود كما يسمي على الأضحية : بسم الله عقيقة فلان ومن
طريق سعيد عن قتادة نحوه وزاد : اللهم منك ولك عقيقة فلان بسم الله والله أكبر
ولا يخفى بعده لأن قوله : ويسمي فيه مشعر بأن المراد تسمية المولود في ذلك اليوم ،
ولو كان المراد ما ذكره ذلك البعض لقال : ويسمي عليها . قوله : مكافئتان قال النووي :
بكسر الفاء بعدها همزة ، هكذا صوابه عند أهل اللغة ، والمحدثون يقولونه بفتح
الفاء ، قال أبو داود في سننه : أي مستويتان أو متقاربتان ، وكذا قال أحمد : قال الخطابي :
والمراد التكافؤ في السن ، فلا تكون إحداهما مسنة والأخرى غير مسنة . وقيل
معناه : أن يذبح أحداهما مقابلة للأخرى وفي هذا الحديث وحديث أم كرز المذكور
بعده ، وكذلك حديث بريدة وابن عباس وأبي رافع ، وسيأتي دليل على أن المشروع
في العقيقة شاتان عن الذكر ، وبه قال الشافعي وأحمد وأبو ثور وداود والامام يحيى
وحكاه للمذهب . وحكاه في الفتح عن الجمهور . وقال مالك : إنها شاة عن الذكر
والأنثى ، قال في البحر : وهو المذهب . واستدل على ذلك بحديث بريدة الآتي بلفظ :
كنا نذبح شاة الخ ، وبحديث ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عق عن الحسن
نيل الأوطار — صفحة 226
مساهمون: الشوكاني
ص٢٢٦