والنحر فاستراحوا ، ومعنى قروا استقروا ، ويسمى يوم النفر الأول ويوم الأكارع .
قوله : يزدلفن أي يفترين ، وأصل الدال تاء ثم أبدلت منه ، ومنه المزدلفة لاقترابها
إلى عرفات . ومنه قوله تعالى : * ( وأزلفت الجنة للمتقين ) * وفي هذه معجزة ظاهرة لرسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم حيث تسارع إليه الدواب التي لا تعقل لإراقة دمها تبركا به ،
فيالله العجب من هذا النوع الانساني ، كيف يكون هذا النوع البهيمي أهدى من أكثره
وأعرف تقرب إليه هذه العجم لازهاق أرواحها ، وفري أوداجها ، وتتنافس في ذلك
وتتسابق إليه ، ومع كونها لا ترجو جنة ولا تخاف نارا ، أو يبعد ذلك الناطق العاقل عنه مع
كونه ينال بالقرب النعيم الاجل والعاجل ، ولا يصيبه ضرر في نفس ولا مال ، حتى قال
القائل مظهرا لندة حرصه على قتل المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ابن محمد ؟ لا نجوت
إن نجا وأرق الآخر دمه وكسر ثنيته ، فانظر إلى هذا التفاوت الذي يضحك منه
إبليس ، ولامر ما كان الكافر شر الدواب عند الله . قوله : فلما وجبت جنوبها أي
سقطت إلى الأرض جنوبها والوجوب السقوط . قوله : من شاء اقتطع أي من
شاء أن يقتطع منها فليقتطع . هذا محل الحجة على جواز انتهاب الهدي والأضحية ،
واستدل به على جواز انتهاب نثار العروس كما ذكره المصنف . ومن جملة من
استدل به البغوي ووجه الدلالة قياس انتهاب النثار على انتهاب الأضحية ، وقد رويت
في النثار وانتهابه أحاديث لا يصح منها شئ وليس هذا محل ذكرها ، وقد ذهب
أهل العلم إلى كراهة انتهاب النثار ، وروي ذلك عن ابن مسعود وإبراهيم النخعي
وعكرمة ، وتمسكوا بما ورد في النهي وهو يعم كل ما صدق عليه انتهاب
ولا يخرج منه إلا ما خص بمخصص صالح .
كتاب العقيقة وسنة الولادة
عن سلمان بن عامر الضبي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم : مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى رواه الجماعة إلا
مسلما . وعن سمرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : كل غلام رهينة
بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويسمى فيه ويحلق رأسه رواه الخمسة وصححه الترمذي .
نيل الأوطار — صفحة 223
مساهمون: الشوكاني
ص٢٢٣