والحسين عليهما السلام كبشا كبشا ويجاب عن ذلك بأن أحاديث الشاتين مشتملة
على الزيادة ، فهي من هذه الحيثية أولى بالقبول . وأما حديث ابن عباس فسيأتي أيضا
في رواية منه أنه عق عن كل واحد بكبشين ، وأيضا القول أرجح من الفعل . وقيل : إن
في اقتصاره صلى الله عليه وآله وسلم على شاة دليلا على أن الشاتين مستحبة فقط وليست
بمتعينة ، والشاة جائزة غير مستحبة . وقيل : إنه لم يتيسر إلا شاة ، وأما الأنثى فالمشروع في العقيقة
عنها واحدة إجماعا كما في البحر . قوله : ولا يضركم ذكرانا أو إناثا فيه دليل على أنه
لا فرق بين ذكور الغنم وإناثها .
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : سئل رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم عن العقيقة فقال : لا أحب العقوق وكأنه كره الاسم ، فقالوا يا رسول
الله إنما نسألك عن أحدنا يولد له ، قال : من أحب منكم أن ينسك عن ولده فليفعل
عن الغلام شاتان مكافأتان وعن الجارية شاة رواه أحمد وأبو داود والنسائي .
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر
بتسمية المولود يوم سابعه ووضع الأذى عنه والعق رواه الترمذي وقال : حديث
حسن غريب . وعن بريدة الأسلمي قال : كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا
غلام ذبح شاة ولطخ رأسه بدمها ، فلما جاء الله بالاسلام كنا نذبح شاة ونحلق
رأسه ونلطخه بزعفران رواه أبو داود . وعن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا رواه أبو داود والنسائي
وقال : بكبشين كبشين .
حديث عمرو بن شعيب الأول سكت عنه أبو داود ، وقال الترمذي في إسناده
عمرو ابن شعيب وفيه مقال : يعني في روايته عن أبيه عن جده ، وقد سلف بيان ذلك .
وحديثه الثاني أخرجه الحاكم . وحديث بريدة أخرجه أيضا أحمد والنسائي ، قال في التخليص : وإسناده صحيح انتهى . وفيه
نظر ، لأن في إسناده علي بن الحسين بن واقد وفي مقال . وقد أخرج نحو حديث بريدة هذا ابن حبان وصححه ،
وابن السكن وصححه من حديث عائشة والطبراني في الصغير من حديث أنس ، والبيهقي من حديث فاطمة ،
والترمذي والحاكم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، والبيهقي من حديث
علي عليه السلام ، وحديث ابن عباس صححه عبد الحق وابن دقيق العيد ، وأخرج
نيل الأوطار — صفحة 227
مساهمون: الشوكاني
ص٢٢٧