لا يبيعه ولكن يجعله سقاء وشنا في البيت وهو ظاهر الحديث . قوله : وإن أطعمتم
الخ ، فيه دليل على أنه يجوز لمن أطعمه غيره من لحم الأضحية أن يأكل كيف
شاء وإن كان غنيا .
باب من أذن في انتهاب أضحيته
عن عبد الله بن قرط أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : أعظم
الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر ، وقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
خمس بدنات أو ست ينحرهن فطفقن يزدلفن إليه أيتهن يبدأ بها ، فلما وجبت جنوبها قال
كلمة خفية لم أفهمها فسألت بعض من يليني ما قال ؟ قالوا : قال : من شاء اقتطع رواه أحمد
وأبو داود ، وقد احتج به من رخص في نثار العروس ونحوه .
الحديث أخرجه أيضا النسائي وابن حبان في صحيحه ، وسكت عنه أبو داود والمنذري .
قوله : ابن قرط بضم القاف وآخره طاء مهملة . قوله : يوم النحر هو يوم الحج الأكبر
على الصحيح عند الشافعية ومالك وأحمد لما في البخاري : أنه صلى الله عليه وآله وسلم وقف يوم
النحر بين الجمرات وقال : هذا يوم الحج الأكبر وفي الحديث دلالة على أنه أفضل أيام السنة ،
ولكنه يعارضه حديث خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة وقد تقدم في أبواب الجمعة
وتقدم الجمع ، ويعارضه أيضا ما أخرجه ابن حبان في صحيحه عن جابر قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم : من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة ينزل الله تعالى إلى سماء الدنيا
فيباهي بأهل الأرض أهل السماء ، فلم ير يوم أكثر عتقا من النار من يوم عرفة
وقد ذهبت الشافعية إلى أنه أفضل من يوم النحر ، ولا يخفى أن حديث الباب ليس فيه إلا
أن يوم النحر أعظم وكونه أعظم وإن كان مستلزما لكونه أفضل ، لكنه ليس
كالتصريح بالأفضلية كما في حديث جابر ، إذ لا شك أن الدلالة المطابقية أقوى من
الالتزامية ، فإن أمكن الجمع بحمل أعظمية يوم النحر على غير الأفضلية فذاك وإلا يمكن ،
فدلالة حديث جابر على أفضلية يوم عرفة أقوى من دلالة حديث عبد الله بن قرط على
أفضلية يوم النحر . قوله : يوم القر بفتح القاف وتشديد الراء وهو اليوم الذي
يلي يوم النحر ، سمي بذلك لأن الناس يقرون فيه بمنى وقد فرغوا من طواف الإفاضة