قالت الهادوية : والظاهر أنه لا مقتضى للاستحباب لأنه قد ثبت عنه صلى الله عليه
وآله وسلم التضحية بالفحيل كما مر في حديث أبي سعيد ، فيكون الكل سواء . واستدل
بحديث أبي هريرة على أنها تجزئ الشاة عن العدد الكثير ، وسيأتي الخلاف في ذلك .
باب الاجتزاء بالشاة لأهل البيت الواحد
عن عطاء بن يسار قال : سألت أبا أيوب الأنصاري كيف كانت
الضحايا فيكم على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال : كان الرجل في عهد النبي
صلى الله عليه وآله وسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته ، فيأكلون ويطعمون ، حتى
تباهى الناس فصار كما ترى رواه ابن ماجة والترمذي وصححه . وعن
الشعبي عن أبي سريحة قال : حملني أهلي على الجفاء بعد ما علمت من السنة كان أهل
البيت يضحون بالشاة والشاتين والآن يبخلنا جيراننا رواه ابن ماجة .
الحديث الأول أخرجه أيضا مالك في الموطأ . وأخرجه الترمذي من طريق
يحيى بن موسى عن أبي بكر الحنفي عن الضحاك بن عثمان عن عمارة بن عبد الله
قال : سمعت عطاء بن يسار يقول : سألت أبا أيوب فذكره وقال : هذا حديث حسن صحيح ،
وعمارة بن عبد الله هو مديني ، وقد رواه عنه مالك بن أنس ، والعمل على هذا عند بعض
أهل العلم وهو قول أحمد وإسحاق ، واحتجا بحديث : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
ضحى بكبش فقال : هذا عمن لم يضح من أمتي وقال بعض أهل العلم : لا تجزئ الشاة
إلا عن نفس واحدة وهو قول عبد الله بن المبارك وغيره من أهل العلم انتهى .
وحديث أبي سريحة إسناده في سنن ابن ماجة إسناد صحيح . قوله : يضحي بالشاة
عنه وعن أهل بيته فيه دليل على أن الشاة تجزئ عن أهل البيت ، لأن الصحابة
كانوا يفعلون ذلك في عهده صلى الله عليه وآله وسلم ، والظاهر اطلاعه فلا ينكر عليهم ،
ويدل على ذلك أيضا حديث : على كل أهل بيت في كل عام أضحية وسيأتي
في باب ما جاء في الفرع والعتيرة ، وبه قال من تقدم ذكره . وقال الهادي والقاسم :
تجزئ الشاة عن ثلاثة ، وقيل : تجزئ عن واحد فقط ، وبه قال من سلف . وقد زعم
النووي أنه متفق عليه وهو غلط ، وقد وافقه على دعوى الاجماع ابن رشد ، وكذلك
نيل الأوطار — صفحة 210
مساهمون: الشوكاني
ص٢١٠