سفيان نحو الأول . ورواه البيهقي موقوفا على أبي هريرة ، ونقل عن البخاري أن
رفعه لا يصح . وحديث أبي سعيد الثاني صححه ابن حبان أيضا وهو على شرط
مسلم قاله صاحب الاقتراح وأخرج مسلم من حديث عائشة : أن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم أمر بكبش أقرن يطأ في سواد وينظر في سواد ويبرك في سواد ،
فأتى به ليضحي به فقال : يا عائشة هلمي المدية ثم قال : اشحذيها بحجر ففعلت ثم
أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه الحديث . قوله : فقال ضح به فيه دليل
على أن ذهاب الألية ليس عيبا في الضحية ، من غير فرق بين أن يكون ذلك بعد التعيين
أو قبله ، كما يدل على ذلك رواية البيهقي التي ذكرناها . وقالت الهادوية والامام
يحيى : إن ذهاب الألية عيب ، وتمسكوا بالقياس على ذهاب الاذن والقرن وهو فاسد
الاعتبار . قوله : أن نستشرف العين والاذن أي نشرف عليهما ونتأملهما كي لا يقع فيهما
نقص وعيب . وقيل : إن ذلك مأخوذ من الشرف بضم الشين وهو خيار المال أي
أمرنا أن نتخيرهما . وقال الشافعي معناه : أن نضحي بواسع العينين طويل الاذنين .
قوله : بمقابلة بفتح الموحدة ، قال في القاموس : هي شاة قطعت أنها من قدام وتركت
معلقة ، ومثله في النهاية إلا أنه لم يقيد بقدام . قوله : ولا مدابرة بفتح الموحدة
أيضا هي التي قطعت أنها من جانب . وفي القاموس ما لفظه : وهو مقابل ومدابر محض
من أبويه ، وأصله من الاقبالة والادبارة وهو شق في الاذن ثم يفتل ذلك ، فإن أقبل
به فهو إقبالة ، وإن أدبر به فإدبارة ، والجلدة المعلقة من الاذن هي الاقبالة والادبارة
كأنها زنمة ، والشاة مدابرة ومقابلة ، وقد دابرها وقابلها انتهى . قوله : ولا شرقاء هي
مشقوقة الأذن طولا كما في القاموس . قوله : ولا خرقاء قال في النهاية : الخرقاء التي
في أذنها خرق مستدير . قوله : كنا نسمن الخ ، فيه استحباب تسمين الأضحية ،
لأن الظاهر اطلاع النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك . وحكى القاضي عياض عن بعض
أصحاب مالك كراهة ذلك لئلا يتشبه باليهود ، قال النووي : وهذا قول باطل . قوله : دم عفراء
الخ ، فيه استحباب التضحية بالأعفر من الانعام ، وأنه أحب إلى الله من أسودين ، والعفراء على
ما في القاموس البيضاء ، قال أيضا : والأعفر من الظباء ما يعلو بياضه حمرة وأقرانه بيض ،
والأبيض ليس بالشديد البياض ، انتهى . وحكي في البحر عن الامام يحيى أنه قال :
الأفضل الأبيض ثم الأعفر ثم الأملح والأشعر الأطيب إجماعا لقوله تعالى : * ( ومن
نيل الأوطار — صفحة 208
مساهمون: الشوكاني
ص٢٠٨