ونهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن المشيعة في الأضاحي بالفتح أي التي
تحتاج إلى من يشيعها أي يتبعها الغنم لضعفها ، وبالكسر وهي التي تشيع الغنم أي
تتبعها لعجفها انتهى . ( وهذه الأحاديث ) تدل على أنه لا يجزئ في الأضحية
ما كان فيه أحد العيوب المذكورة ، ومن ادعى أنه يجزئ مطلقا أو يجزئ مع الكراهة
احتاج إلى إقامة دليل يصرف النهي عن معناه الحقيقي وهو التحريم المستلزم لعدم
الاجزاء ، ولا سيما بعد التصريح في حديث البراء بعدم الجواز .
وعن أبي سعيد قال : اشتريت كبشا أضحي به ، فعدا الذئب فأخذ
الألية ، قال : فسألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ضح به رواه أحمد . وهو
دليل على أن العيب الحادث بعد التعيين لا يضر . وعن علي عليه السلام قال : أمرنا
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن نستشرف العين والاذن ، وأن لا نضحي بمقابلة
ولا مدابرة ولا شرقاء ولا خرقاء . رواه الخمسة وصححه الترمذي . وعن أبي أمامة
بن سهل قال : كنا نسمن الأضحية بالمدينة وكان المسلمون يسمنون أخرجه البخاري .
وعن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : دم عفراء أحب إلى الله
من دم سوداوين رواه أحمد والعفراء التي بياضها ليس بناصع . وعن أبي سعيد
قال : ضحى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكبش أقرن فحيل يأكل في سواد ويمشي في سواد
وينظر في سواد رواه أحمد وصححه الترمذي .
حديث أبي سعيد الأول أخرجه أيضا ابن ماجة والبيهقي وفي إسناده جابر
الجعفي وهو ضعيف جدا ، وفيه أيضا محمد بن قرظة بفتح القاف والراء ، قال في
التلخيص : غير معروف ، وقال في التقريب : مجهول ، وقد قيل : إنه وثقه ابن حبان ، ويقال :
إنه لم يسمع من أبي سعيد . قال البيهقي : ورواه حماد بن سلمة عن الحجاج بن أرطاة
عن عطية عن أبي سعيد : أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن شاة
قطع ذنبها يضحي بها قال : ضح بها والحجاج ضعيف . وحديث علي عليه السلام
أخرجه أيضا البزار وابن حبان والحاكم والبيهقي وأعله الدارقطني . وحديث أبي هريرة
أخرجه أيضا الحاكم والبيهقي ، ورواه الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس
بلفظ : دم الشاة البيضاء عند الله أزكى من دم السوداوين وفيه حمزة النصيبي
قد اتهم بوضع الحديث . ورواه الطبراني أيضا وأبو نعيم من حديث كبيرة بنت
نيل الأوطار — صفحة 207
مساهمون: الشوكاني
ص٢٠٧